البيع أو العيب في المبيع اللذين أثبت فيهما الشارع الخيار للمشتري وكذلك بيان نفقة الزوجة والقريب التي تختلف باختلاف الزمان والمكان و (الحرز) الذي شرطه الشارع لقطع يد السارق يرجع في بيانه إلى العرف الذي يحدده حسب الأموال والحكام والبلدان وكذلك بيان ما يدخل في مسمى الدار عند إطلاق بيعها وما لا يدخل يرجع فيه إلى العادة الجارية عند الناس وكذلك بيان ما على المؤجر والمستأجر عند استئجار الدار والدآبة وما على المساقي وصاحب الشجر في المساقاة.
كل هذه المسائل وكثير من أمثالها للعرف فيها فضل البيان والتفسير للنصوص فإن كان هذا هو مراد الشيخ فهو صحيح لأنه مطابق للحق والواقع ولذا فإنه يتعين على الحاكم أن يكون عارفًا لعادات بلاد حكمه وعرفها ولغتها واصطلاحها لأن ذلك ينير الطريق أمامه ويبصره مراد النص فإن فهم كثير من النصوص لا يكفي الحاكم في حكمه ما لم يعرف ما عليه الناس من عادات واصطلاحات ليحسن التطبيق والملاءمة بين النصوص والواقع وإلا لاضطرب أمره وفاته شيء كثير من الملابسات التي تعينه على تحري الصواب فهذا مراد مستقيم لتحكيم العادة وإجراء الشروط العرفية كالشروط اللفظية قد جرى في الشرع اعتباره.
ونظن أن هذا هو مراد فضيلة شيخ الجامع الأزهر وأنه قد وضحه في كتابه أكمل توضيح وأتمه وإنما نقل لنا الأستاذ (سمير) هذه الجملة المحتملة فلزم مناقشتها لئلا يظن غير المراد الصحيح منها.
البحث العلمي يقتضي التقصي