الأولى قوله: (العادة محكمة في كل ما ليس فيه نص شرعي) فإن أراد بهذا أن العادة أصل من أصول التشريع التي تستمد منها الأحكام فهو غير صحيح لأن الأصول انتهت بانتهاء عهد النبوة، والنبي صلى الله عليه وسلم حين بعت معاذًا إلى اليمن قاضيًا وأقره على أصول التشريع: الكتاب والسنة والاجتهاد الذي هو قياس الأشباه بالنظائر لم يرجعه إلى عاداتهم وعمر بن الخطاب حين كتب إلى أبي موسى كتابه المشهور في القضاء: قال له فيه: (ثم الفهم الفهم فيما أدلى إليك مما ورد عليك وليس في كتاب ولا سنة ثم قايس الأمور عند ذلك) فقد أمره إذا أعوزه الحكم من الكتاب والسنة أن يقيس ما لم يرد فيه النص على ما ورد فيه ولم يرجعه إلى العادات والتقاليد فليس العرف والعادة مصدرا تشريع وتحكيم وإلا لاستغنى الناس بعاداتهم عن الشرائع ولصار مصدر الأحكام ما هم عليه من التقاليد إن كان هذا مراد فضيلة الشيخ بتلك الجملة فيسعول الناس في أحكامهم على عاداتهم وسيقولون إن هذه النصوص كانت لزمن مضى وأحوال تقدمت ونحن في زمن وحال غيرهما فلا تصلح تشريعًا لنا وإنما يجب أن نستمد أحكامنا وأنظمتنا من بيئتنا ومجتمعنا الذي نعيش فيه وسيئ المطالبون أن الذي أنزل هذه الشريعة عالم بما سيحدث وما يتجدد فأودع في شرعه ما يسد حاجة كل جديد وقديم وإن أراد فضيلة الشيخ بكلامه أن العادة المطردة والعرف القائم بين الناس دليل ثبوت الحكم الشرعي كأكل الضيف والمدعو من الطعام المقدم لهما ولو بلا إذن صريح من صاحب المنزل وإعطاء القصار أو الخياط ثوبه لغسله أو خياطته بأجرة العادة فهذا وأمثاله تعتبر فيه العادة مبينة لقدر الحق الشرعي، ومثله الرجوع إلى أهل المعرفة في بيان الغبن في