فما الذي صرف فكر الملك عبد العزيز عن تنفيذها، وهو من علمناه في همته، وعزمه، وفي محبته لكل ما فيه صلاح للإسلام والمسلمين، وإذا كان قد تركها هذه الحقبة الطويلة من الزمن - وهو الدائب على مصالح الأمة - أفلا يكون لنا قدوة به وبأمثاله من سلفنا الصالح، فيما لو كان خيرًا لسبقونا إليه، والخير كله في الاتباع، والشر كله في الابتداع فيما يتعلق بالشرع والدين، ولو حققنا سبب انصرافه عن
هذه الفكرة لوجدنا أن تفكيره الصائب واستشارته لأهل الغيرة من العلماء العاملين هدياه إلى أن ليس من الخير والصالح إبرازها فماتت في جوف من أذاعها.
(مقدمة ذات حدين)
ثم نقل الأستاذ فصلًا من كتاب لشيخ الجامع الأزهر سابقًا حول سياسة الشريعة فيه شيء من روح الإسلام ونفحته العطرية إلا أنها مقدمة ذات حدين يستعملها المحق المنصف لبيان مرونة الإسلام وسماحته وأنه صالح لكل زمان ومكان ومتكفل بسعادة البشرية في دنياها وأخراها ويستغلها المبطل بدعوى (المرونة) لقيادة الإسلام إلى مهاوي الضلال.
والإسلام شريعة الله العامة ونظامه الخالد أنزله على خلاصة البشر بعد أن تجمعت فيهم العقول السابقة والآراء السالفة أنزله عليهم يتجدد بتجددهم ويتطور بتطورهم لما فيه من عوامل البقاء وعناصر الخلود والله عليم حكيم.
وقد جاء في كلام فضيلة شيخ الجامع الأزهر جملتان يحسن الوقوف عندهما ومناقشتهما.