هذه الفكرة التي عرضها الأستاذ ورغب في تنفيذها وهي: «أن يقوم رجال الدين في المملكة بتوحيد الأحكام بمجلة واحدة تأخذ بما يقررونه في صالح المسلمين من أقوى المذاهب حجة ودليلًا من الكتاب والسنة دون التقيد بمذهب» هذه الفكرة التي عرضها الأستاذ من تلك الدعايات المغرضة التي دخلت علينا من أعدائنا ليهدموا بها عنوان نهضتنا وطريق عزنا وهو ديننا المجيد وعقيدتنا المقدسة، وما أصيب إخواننا العرب والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بهذه (القوانين الأرضية) بدل (القوانين السماوية) إلا لأنهم قد ابتلوا باستعمار أعداء الإسلام لبلادهم فلما أحس هؤلاء المستعمرون قرب خروجهم من تلك البلاد التي امتصوا خيراتها واستعبدوا أ÷لها حنقوا عليهم فبغوا لهم الغوائل فخلفوا بعدهم هذه القوانين الاستعمارية منها لتقوم مقام حكمهم الظالم وسيطرتهم المستبدة ونفوذهم الطاغي تركوها أثرًا سيئًا وفسادًا ظاهرًا ليهدموا بها الدين الذي أخضعهم أول مرة فلا يخضعهم كرة أخرى ولما طهر الله هذه (البلاد السعودية) -ولله الحمد- من أقدامهم القذرة بقيت طاهرة نشم منها عطور النبوة وترى فيها شمائل الرسالة بتحكيم السنة المطهرة الكاملة فقلت فيها الجرائم والجنايات بينما غيرها بعج ويضج من القتل والنهب والسلب والفجور والخمور لأن تلك القوانين التي لم تتصف ببركة الشريعة وحكمها لم تكف لقمع الشر وردعه فاضطرب الأمن واختل النظام وتفاقم الشر.
وأنا لا أحمل كلام الأستاذ مالا يحتمل ولا أقوله ما لا يقول ولا ألزمه بما لم يلتزم ولكني أذكره إلى أن هذا هو نتيجة دعوته وثمرة فكرته.
(لماذا لم تنفذ؟)
ونحب -الآن- أن نناقش مقال الأستاذ على ضوء ما أيد به فكرته: فقد ذكر أن هذه الفكرة قديمة لدى حكومتنا وأن أول من فكر فيها المغفور له الملك الراحل وذلك منذ أكثر من ثلاثين عامًا ولكننا لم نر -والحمد لله- أثرًا لهذه الفكرة