الصفحة 10 من 13

2)إن الذين سيقومون بتدوين هذه المجلة ووضعها سيأخذون قولًا من أقوال ورأيًا من آراء فليت شعري ما الذي حملهم على تقييد الأمة بقول دون الآخر -إذا كانوا يعتقدونه- مع أن القول المهمل يعتمد على مثل ما اعتمد عليه القول المختار من الحجة والبرهان.

3)أحوال الناس مختلفة وعاداتهم متباينة حسب اختلاف زمانهم ومكانهم وبيئتهم ولكن القضاة سيحكمون بمواد هذه المجلة الموحدة فهل راعينا العادات التي غلونا سابقًا في أمرها حتى جعلناها مصدرًا من مصادر التشريع.

4)يتولى أحكام المسلمين حكام أحرار مهما قيدوا، فإنها لا تطمئن أنفسهم بإصدار الحكم حتى يبحثوا عن الحق والصواب، وستقيدهم هذه المجلة، وستغلق أمامهم نوافذ النور؛ حيث

إن النور لا يعدوها حسب حال واضعيها الذين جعلوا من القضاة آلة صماء يدبرها هذا الاختراع الجديد.

5)ستقصر نظر الحاكم وتحد من علمه لأنه لن يجني من بحثه ثمرًا ولن ينتفع بما علم إذا فليقصر عناه وليرح فكره ولتكن النتيجة ما تكون.

6)إن في وضعها وتقييد العمل بما فيها حد للحريات وهضم للحقوق وازدراء للآراء والأفكار وإلا فما معنى أن يكون ما فيها هو الصواب المعمول به وما عداها يلغي ويترك ما دام أن الذين قالوا به لا يقلون عن هؤلاء الواضعين علمًا وفهمًا واستدلالًا، وكيف نعيب التقيد بمذهب واحد من المذاهب الأربعة وغيرها مع أنه فتاوى إمام أجمعت الأمة على دينه وورعه وعلمه وإمامته وتابعه عليه سلسلة ذهبية من فطاحل العلماء وكبار الفقهاء ثم لا نعيب أنفسنا بوضع كتاب وضعه رجال ليس لهم ما لأولئك من المزايا فنحكمه في دمائنا وأموالنا وننسى ما عداه من كتاب ربنا وسنة نبينا وآراء سلفنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت