فاذا محت الدموع بحار النار, فأحرى أن تمحو من الكتاب القبائح والأوزار, واذا زالت من الكتاب الفضائح والأوزار, رضي عنك الملك الغفّار, وأمر بك الى دار الراحة والقرار, وخلصت من عذاب البوار.
فابكوا يا جماعة المسلمين على ما أذنبتم في الشهور والأعوام, وفي الساعات والأيام من الخطايا والاجرام, واكتساب الربا والحرام, وظلم الضعفاء والأرامل والأيتام, وما فرّطتم من حقوق الملك العلام.
فالواجب على كل مسلم ومسلمة علم من نفسه ذنبا أن يكثر البكاء عليه عساه يمحو من كتاب مولاه, ويتفضّل عليه ويغفر له ما قد جناه, فهو المنّان الكريم, المتفضّل العظيم.
فاللهم يا أكرم الأكرمين, ويا آخر الغافرين تفضّل علينا بتوبة وعلى جميع المذنبين, تنقلنا بها من ذلّ المعصية اى عز الطاعة, وثبّتنا عليها حتى تخرجنا من الدنيا بلا ذنب ولا تباعة, على منهج أهل السنة والجماعة,... اللهم آمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلّى اللهم على سيّدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.
ذكر الموت جلاء للقلوب
يروى أن ذا القرنين مرّ بقوم لا يملكون شيئا من اسباب الدنيا, وقد حفروا قبور موتاهم على أبواب دورهم, وهم كل يوم يقصدون تلك القبور يكنسوها, وينظفونها, ويزرونها, ويعبدون الله وما لهم طعام الا الحشيش ونبات الأرض.
فبعث اليهم ذا القرنين رجلا فدعا ملكهم فلم يجبه, وقال: مالي وله.
فجاء ذو القرنين وقال: كيف حالكم؟ فاني لا أرى شيئا من ذهب ولا فضّة, ولا أرى عندكم شيئا من نعم الدنيا.
قال الملك: لأن نعم الدنيا لا يشبع منها أحد قط.
وقال: لما حفرتم القبور على أبوابكم؟
فقال الملك: لتكون نصب أعيننا فننظر اليها ويتجدد لنا ذكر الموت, ويبرد حب الدنيا في قلوبنا فلا نشتغل بها عن عبادة ربنا.
فقال: ولما تأكلون الحشيش؟
فقال الملك: لأنا كرهنا أن نجعل بطوننا قبورا للحيوانات, لأن لذّة الطعام لا تتجاوز الحلق.