ثم مدّ يده الى طاقة فأخرج منها قحف رأس ,جمجمة, آدمي فوضعه بين يديه وقال: يا ذا القرنين أتعرف من كان صاحب هذا؟
قال: كان صاحب هذا القحف ملكا من ملوك الدنيا وكان يظلم رعيّته ويجور عليهم وعلى الضعفاء ويستفرغ زمانه في جمع حطام الدنيا فقبض الله روحه وجعل النار مقرّه, وهذا رأسه؟
ثم مدّ يده الى الطاقة وأخرج قحفا آخر فوضعه بين يديه وقال له: أتعرف من كان صاحب هذا؟
قال: كان هذا ملكا عادلا مشفقا على رعيّته محبا لأهل مملكته, فقبض الله روحه وأسكنه جنّته ورفع درجته.
ثم انه وضع يده على رأس ذي القرنين وقال: ترى أي هذين الرأسين يكون هذا الرأس؟
فبكى ذو القرنين بكاء شديدا وضمّه الى صدره وقال له: ان رغبت في صحبتي اليك وزارتي وأقاسمك ملكتي.
فقال: هيهات.. مالي رغبة في ذلك.
قال: ولم؟
قال: لأن الناس جميعا أعداؤك بسبب المال والمملكة وكلهم أصدقائي بسبب القناعة والصعلكة.
{أينما تكونوا يدرككم الموت...}
وجرّه القدر.. الى مكان مصرعه!!
حكي أن ملك الموت كان في زيارة سليمان عليه السلام, وكان يأتي الأنبياء بصورة بشر لا يعرفه أحد غيرهم, وكان عنده بعض أصحابه, فأخذ ملك الموت ينظر الى رجل منهم ويتفرس في وجهه, ثم آن لملك الموت أن ينصرف, ولكن بينما هو يهمّ بالانصراف نظر للرجل نظرة ارتعدت منها فرائصه وانخلع قلبه..!!
فقال لسليمان عليه السلام بعدما مضى: يا نبي الله, ما بال هذا الرجل ينظر اليّ هكذا؟.
قال: ألا تعرف هذا؟ انه ملك الموت..!!
قال الرجل متوسلا اليه: يا نبي الله.. مر الريح العاصف تحملني في أسرع وقت الى أقصى بلاد الهند فانني أرى الشر في عينيه..!
قال له سليمان: وهل تهرب من قدرك اذا جاء أجلك!؟.
قال الرجل: لقد أمرنا الله أن نأخذ في الأسباب.. وانك لتؤدي لي أعظم خدمة.
فأمر سليمان الريح العاصف أن تنقله الى المكان الذي يريده..
فأمر سليمان الريح العاصف أن تنقله الى المكان الذي يريده..