فقال:"مهلا, رحمكم الله, وجزاكم عن نبيكم خيرا, اذا غسّلتموني وكفنتموني, فضعوني في سريري هذا على شفير قبري,ثم اخرجوا عني ساعةو فان أول من يصلي عليّ خليلي وحبيبي جبريل, ثم ميكائيل, ثم اسرافيل, ثم ملك الموت, ثم ملائكة كثيرة,ثم ادخلوا علي فوجا, فصلوا عليّ وسلّموا تسليما, لا تؤذوني بتزكية, ولا برنّة, ولا بصيحة, وليبدأ الصلاة عليّ رجال أهل بيتي, ثم نساؤهم, ثم أنتم بعد, واقرؤوا السلام على من غاب عني من أصحابي, وعلى من تابعني على ديني الى يوم القيامة, ألا واني أشهدكم أني قد سلّمت على كل من دخل الاسلام".
وفاة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
أما وفاة سيدنا عمر رضي الله عنه فيروى أنه لما طعن وحمل الى بيته, وجاء الناس يثنون عليه, جاء رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى من الله لك, صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقدم في الاسلام ما قد علمت, ثم ولّيت فعدلت, ثم شهادة.
فقال: وددت أن ذلك كان كفافا, لا لي ولا عليّ.
ثم قال: يا عبد الله بن عمر, انطلق الى عائشة أم المؤمنين,فقل: عمر يقرأ عليك السلام, ولا تقل: أمير المؤمنين, فاني لست اليوم للمؤمنين أميرا, وقل يستأذن عمر بن الخطّاب أن يدفن عند صاحبيه.
فمضى وسلّم واستأذن عليها, ثم دخل فوجدها قاعدة تبكي, فقال: عمر يقرأ عليك السلام, ويستأذن أن يدفن عند صاحبيه.
فقالت: كنت أريده لنفسي, ولأوثرنّه اليوم على نفسي.
فلما أقبل, قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء.
قال: ارفعوني.
فأسنده رجل اليه, فقال: ما وراءك؟
قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين, أذنت.
قال: الحمد لله, ما كان شيء أحب اليّ من ذلك, فاذا أنا مت فاحملوني, ثم سلّم وقل: يستأذن عمر بن الخطاب, فان أذنت, فأدخلوني, وان ردّتني, فردّوني الى مقابر المسلمين.
الدموع تمحي الذنوب