فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 22

كم من قائم في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في حفرته, وكم من نائم في هذا الليل قد ندم على طول نومه عندما يرى من كرامة الله عز وجل للعابد غدا, فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام رحمكم الله.

عن بكر العابد قال: قلت لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد أبلغك أن الناس يزدحمون يوم القيامة؟

فقال: الأقدام يوم القيامة هكذا ووضع يده فوق الأخرى.

ثم قال بكر: بلغني أن الناس يخرجون من قبورهم وهم يقولون: الماء الماء.. العطش العطش..

ثم قال: أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة:

رجل كان له عبد فجاء يوم القيامة أفضل عملا منه, ورجل له مال فلم يتصدّق منه فورثه غيره فتصدّق منه, ورجل عالم لم ينتفع بعلمه فعلّم غيره فانتفع به.

كان عمر بن المنكدر لا ينام الليل يكثر البكاء على نفسه, فشقّ ذلك على أمه فقالت لأخيه محمد بن المنكدر: ان الذي يصنع عمر يسقّ عليّ فلو كلمته في ذلك. فاستعان عليه بأبي حازم فقالا له: ان الذي تصنع يشق على أمك.

قال: فكيف أصنع..؟ ان الليل اذا دخل عليّ هالني فأستفتح القرآن وما تنقضي نهمتي فيه.

قالا: فالبكاء؟

قال: آية من كتاب الله أبكتني.

قالا: وما هي؟

قال: قول اله عز وجل: { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} الزمر 47.

فهو يخشى أن يبدو له من الله ما لم يكن يحتسب!.. هذا الذي أبكاه.. فلنبك.

بعث سليمان بن عبد الملك الى أبي حازم فجاءه فقال: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟

قال: لأنكم عمرتم دنياكم وأخربتم أخراكم, فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران الى الخراب.

قال صدقت, فكيف القدوم على الله عز وجل؟

قال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله فرحا مسرورا, وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه خائفا مذعورا.

فبكى سليمان وقال: ليت شعري ما لنا عند الله يا أبا حازم؟

قال: اعرض نفسك على كتاب الله تعالى فانك تعلم ما لك عند الله.

قال: وأنّى أصيب ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت