كان سعيد بن السائب الطائفي لا تكاد تجف له دمعة انما دموعه جارية وهرة, ان صلّى فهو يبكي, وان لقيته في طريق فهو يبكي.
قال الثوري رحمه الله: جلست ذات يوم أحدّث ومعنا سعيد بن السائب الطائفي,فجعل يبكي حتى رحمته, فقلت: يا سعيد ما يبكيك.. وأنت تسمعني أذكر أهل الخير وفعالهم؟!..
فقال: يا سفيان وما يمنعني من البكاء اذا ذكرت مناقب أهل الخير وكنت عنهم بمعزل!
قال سفيان حق له أن يبكي.
من كبرت ينه كان خوفه أكبر
عن بكّار بن عبد الله عن وهب قال: قرأت في بعض الكتب أن مناديا ينادي من السماء الرابعة كل صباح:
أبناء الأربعين زرع قد دنا حصاده,
أبناء الخمسين مذا قدّمتم وماذا أخّرتم؟
أبناء الستين لا عذر لكم,
ليت الخلق لم يخلقوا, واذا خلقوا علموا لما خلقوا, قد أتتكم الساعة فخذوا حذركم.
عن الحسن بن علي العابد قال: قال فضيل ابن عيّاض لرجل: كم أتت عليك؟
قال: ستون سنة.
قال: فأنت منذ ستين سنة تسير الى ربك وتوشك أن تبلغ.
فقال الرجل: يا أبا علي انا لله وانا اليه راجعون.
فقال الفضيل: تعلم ما تفسيره؟
فقال الرجل: فسّره لنا يا أبا علي؟
قال: قولك انّا لله, تقول أنا لله عبد, وأنا الى الله راجع, فمن علم أنه عبد لله وأنه اليه راجع فليعلم بأنه موقوف, ومن علم بأنه موقوف فليعلم بأنه مسؤول, ومن علم أنه مسؤول فليعدّ للسؤال جوابا.
فقال الرجل: فما الحيلة؟
قال: تستره.
قال: ما هي؟
قال: تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى وما بقي, فانّك ان أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وبقي.
عن العمارة بن العلاء قال: سمعت عمر بن ذر يقول:
اعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل والنهار, والمحروم من حرم خيرهما, وانما جعلا سبيلا للمؤمنين الى طاعة ربهم ووبالا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم, فأحيوا أنفسكم بذكره, فانما تحيا القلوب بذكر الله.