فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 22

فقال له عبد الله: في مثل هذا اليوم الشديد حرّه, وأنت في هذه الشعاب في آثار هذه الغنم, وبين الجبال ترعى هذه الغنم وأنت صائم؟!..

قال الراعي: أبادر أيامي الخالية.

فعجب ابن عمر وقال: هل لك أن تبيعنا شاة من غنمها نجتررها ونطعمك من لحمها ونعطيك ثمنها؟

قال: انها ليست لي, انها لمولاي.

قال: فما عسيت أن يقول لك مولاك ان قلت: أكلها الذئب.

فمضى الراعي وهو رافع اصبعه الى السماء وهو يقول: فأين الله؟ أين الله؟

قال فلم يزل ابن عمر يقول: قال الراعي: فأين الله.

فما عدا أن قدم المدينة فبعث الى سيّده فاشترى منه الراعي والغنم, فأعتق الراعي ووهب له الغنم.

ورويت هذه القصة عن سيدنا عمر رضي الله عنه فقال له: أعتقتك هذه الدنيا وأرجوا أن تعتقك في الآخرة.

عن عيسى بن عمر قال: كان عمرو بن عتبة بن فرقد يخرج على فرسه ليلا فيقف على القبور فيقول: يا أهل القبور قد طويت الصحف, وقد رفعت الأعمال, ثم يبكي ويصفّ بين قدميه حتى يصبح, فيرجع فيشهد صلاة الصبح.

عن ابن ثوبان قال: حدثني من سمع أبا عبد رب يقول لمكحول: يا أبا عبد الله أتحب الجنة؟

قال: ومن لا يحب الجنة؟

قال: فأحبّ الموت فانك لن ترى الجنة حتى تموت.

عن مسعر بن عبد الأعلى التيمي, قال: من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن لا يكون أوتي علما ينفعه, لأن الله تبارك وتعالى نعت العلماء فقال:

{ ان الذين أوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرّون للأذقان سجّدا} الاسراء 107.

عن ابراهيم بن الأشعث قال: كنا اذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويبكي ويذكّر حتى لكأنه يودّع أصحابه ذاهب الى الآخرة, حتى يبلغ المقابر فيجلس فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم, ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها.

عن اسحاق بن ابراهيم الطبري قال: سمعت الفضيل بن عيّاض يقول: اذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبّل كبّلتك خطيئتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت