فقال للسائل: انك والله ان تصحب قوما يخوّفونك حتى تدرك أمنا, خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى تلحق المخاوف.
وقال صلوات ربي وسلامه عليه رسول الله محمد بت عبد الله:"لو يعلم المؤمن ماعند الله من العقوبة ما طمع بجنّته أحد, ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنّته أحد."
ذكر الموت والنار يدعو الى البكاء
قال أبو الدرداء رضي الله عنه لأحد اخوانه في الكعبة: أليس اذا أراد أحدكم سفرا أن يتزود له بزاد؟
قالوا بلى:
قال: حجّوا حجّة لعظائم الأمور, وصلّوا ركعتين في جوف الليل لوحشة القبور, وصوموا يوما شديدا حرّه لطول يوم النشور.
اغسلوا أريعا بأربع, وجوهكم بماء أعينكم, وألسنتكم بذكر خالقكم, وقوبكم بخشية ربكم, وذنوبكم بالتوبة الى مولاكم.
عن جعفر بن سليمان قال: بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب, فجاؤوا برجل يعالجها.
فقال الرجل: أعالجها على أن تطيعني.
قال: وأيّ شيء؟
قال: على أن لا تبكي.
قال: فما خيرهما ان لم تبكيا.
وأبى أن يتعالج.
قال الفضيل بن عيّاض رحمه الله: لو أن الدنيا كلها بحذافيرها جعلت لي حلالا لا أحاسب بها في الآخرة لكنت أتقذّرها كما يتقذّر أحدكم الجيفة اذا مرّ بها أن تصيب ثوبه.
وكانت قراءة الفضيل بن عيّاض حزينة شهية بطيئة مترسّلة كأنه يخاطب انسانا, وكان اذا مرّ بآية فيها ذكر الجنة يردّدها.
وكان يلقي له حصير بالليل في مسجده فيصلي في أوّل الليل ساعة حتى تغلبه عينه فيلقي نفس على الحصير فينام قليلا ثم يقوم, فاذا غلبه النوم نام, ثم يقوم هكذا حتى يصبح.
وسمع واعظا في المسجد الحرام يصف شيئا من صفة النار فصاح صيحة حتى غشي عليه فطرح نفسه.
قال نافع خرجت م ابن عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحابا له, فوضعوا سفرة, فمرّ بهم راع فقال عبد الله: هلمّ يا راعي فأصب من هذه السفرة.
فقال: اني صائم.