قال: عند قوله تعالى: { ان الأبرار لفي نعيم* وان الفجّار لفي جحيم} الانفطار 14.
فقال سليمان: وأين رحمة الله؟
قال: {قريب من المحسنين} الأعراف 56.
قال: يا أبا حازم ادع لنا بخير.
قال: اللهم ان كان سليمان وليّك فيسّره للخير, وان كان عدوّك فخذ الى الخير بناصيتك.
قال أحد العلماء: كان أشياخنا يحاسبون أنفسهم على ما يتكلمون به وما يفعلونه, ويقيّدونه في دفتر, فاذا كان بعد العشاء حاسبوا نفوسهم, وأحضروا دفترهم, ونظروا فيما صدر منهم من قول وعمل, وقابلوا كلا بما يستحقه, وان استحق استغفارا استغفروا, أو التوبة تابوا, أو شكرا شكروا ثم ينامون, فزدنا عليهم في هذا الباب: الخواطر, فكنا نقيّد ما نحدّث به نفوسنا ونهمّ به, ونحاسبها عليه.
قال الامام الحسن البصري رحمه الله: ان المؤمن قوّام على نفسه, يحاسب نفسه لله عز وجل, وانما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في ادنيا, وانما سقّ الحساب على قومأخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.
اشترى رجل غلاما أسودا بأربعة دنانير فكان لا ينام ولا يدع مولاه ينام, فاذا جنّ الليل قال سيّده, يا غلام لما لا تنام ولا تدعنا ننام؟
فقال الغلام: يا مولاي اذا جنّ الليل تذكّرت ظلمة القبر وظلمة جهنّم فيطير نومي, فاذا ذكرت الوقوف بين يدي ربي عظم عمّ قلبي, واذا ذكرت الجنّة ونعيمها تضاعف شوقي اليها, فكيف لي بالنوم با مولاي؟!.
فلمّا سمع سيّده منه ذلك خرّ مغشيّا عليه, فلما أفاق قال: يا غلام مثلي لا يصلح أن يملك مثلك, اذهب أنت حر لوجه الله.
ورووا أن رجلا له ابن صغير يبيت معه في الفراش, وفي ليلة من الليالي اضطرب الولد ولم ينم, فقال له: يا ولدي أبك وجع؟
قال: لا يا أبي, ولكن غدا يوم الخميس أعرض ما كسبت من العلم على معلّمي في الأسبوع, فأخاف أن يجد الأستاذ خطأ فيضربني ويغضب عليّ.