الحبشي الوصابي. وكان مولده سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. وكان فقيهًا فاضلًا له شهرة طائلة وشيمة فاضلة مشار كافي كثير من العلوم وله عدة تصانيف مفيدة منها كتاب الإرشاد إلى معرفة ساعات الإعداد وهو تصنيف عجيب وله ديوان شعر كله حسن جيد ليس له في زمانه نظير. تفقه بابيه واحمد عن أبي جبريل المقدم وعن قاضي عبد الأكبر. وانتفع به جماعة كثيرة. وكان وفاته في سلخ المحرم من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفيها توفي الفقيه البارع أبو بكر بن علي بن موسى الهاملي الملقب سراج الدين وكان فقيهًا فاضلًا جليل القدر عارفًا بالفقه على مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وكان فروعيًا أصوليًا نحويًا لغويًا منطقيًا شاعرًا فصيحًا بليغًا نظم بداية المهتدى نظمًا جيدًا ودرَّس في المدرسة المنصورية بزبيد. وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفي سنة سبعين وسبعمائة قبض السلطان حصن القاهر وقبض من مشايخ العنسيين نحوًا من ثمانية عشر شيخًا وقتلهم جميعًا.
وفي شهر جمادى الأولى تقدم السلطان إلى محروسة الدملؤَة وصحبته خزانة عدن وتهامة وجملة من هدايا تجار الكارم ووضعها في الخزائن المعهودة ووصل السفراء من الحبشة بالهدايا والتحف في شهر شوال من السنة المذكورة.
وفيها وصلت هدية صاحب كاليقوط ووصل شيء كثير من غرائب الأشجار والأطيار فأمر مولانا السلطان بالأشجار فغرست في بستان دار الديباج وفيه فل أبيض وفل أصفر ووردُ وغير ذلك.
وفي شوال لزم الأمير سيف الدين طغى أمراء الأشراف بحرض كما ذكرنا وقتلهم في الشهر المذكور. ونزل السلطان إلى محروسة زبيد فعزل الامير علاء الدين شنجل وأمر الأمير شهاب الدين أحمد بن سمير واليًا في زبيد. وأقام السلطان في زبيد أيامًا ثم توجه نحو المهجم فبسط ابن سمير يده في البلاد وصادر الناس مصادرات عنيفة لا أصل لها. ولزم أناسًا وحبسهم من غير سابقة واتلف بعضهم وطلب من