الصفحة 344 من 588

فيها خزانة من الكتب النفيسة وابتنى في أيامه عدة من المآثر. فابتنت كريمته التي تسمى جهة دار الدملؤَة مدرسة في مدينة زبيد ومسجدًا فيتعز ومدرسة في ظفار الحبوضي أيضًا وجددت مسجدًا في مدينة زبيد. وابتنى الخاندار مسجدًا في مدينة تعز وهو الذي بين المعزية وعدينة وعنده الأحواض وبه تعرف إلى الآن فيقال مسجد الخاندار. وابتنى الأمير محمد بن ميكائيل الذي كان أستاذ داره مدرسة في زبيد وهي التي قبالة باب الشبارق تمر المجرى تحتها وهي الآن خراب.

وكان السلطان المؤَيد ملكًا جبارًا شجاعًا مقدامًا شهمًا جوادًا. كريمًا متلافًا. له في الشجاعة والجود فعلات مشهورة يعرفها الخاص والعام. وكان رحمه الله مشاركًا في كثير من العلوم قد أخذ في كل فن وشارك في كل علم وكان يحفظ مقدمة طاهر بن بابشاذ وكفاية المتحفظ في اللغة وأجمل للزجاجي قراءة وأخذ التنبيه أيضًا لأبي إسحاق الشيرازي قراءة محققة وطالع الكتب المبسوطة في كل فن وسمع الحديث النبوي من الشيوخ الموثوق بهم ممن علا سنده. وأجازه الشيخ الإمام المبجل أبو العباس أحمد بن محمد الطبري شيخ السنة بالحرم الشريف في البخاري والترمذي وناوله صحيح مسلم وأجازه في باقي الأمهات على حكم روايته من الكتب التي سمعها واستجازها وما صنفه في كل فن وما وجد له. واختصر كتاب الجمهرة في التبرزة وبين في مختصره ما لم يبينه صاحب الكتاب من عمل التدنيق ووصل الجناح وشرح طردته إلى أبي فراس شرحًا شافيًا وهي التي أولها

ما العمر ما طالت به الدهور ... العمر ما ثمَّ به السرورُ

ونقل جانبًا من أشعار الجاهلية والمخضرمين والمولدين. وجمع من مصنفات العلم على اختلاف أنواعها من علم قراءَاتها وقرائها وحديثها وفقهها وأصولها وفروعها وحقيقتها وأدبها ومعرفة أيام عربها من تاريخها ونسبها وأشعارها على اختلاف طبقاتها شيئًا كثيرًا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت