النفس حسن الأخلاق وكان محفوظه من كتب الفقه الوجيز ولم يدرس في جامع القرية. وانتفع به جماعة وكانت وفاته يوم الجمعة التاسع من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفي هذه السنة توفي السلطان الملك المؤَيد رحمة الله عليه وكان قد عزم على النزول إلى زبيد كجاري عادته في كل سنة فبرز إلى قصر الشجرة فأقام فيه نحوًا من عشرة أيام بسبب مرض أصابه فلما اشتد به المرض وهو في قصر دار الشجرة أمر ولده السلطان الملك المجاهد بطلوع الحصن ولم يكن له يومئذ ولد غيره فطلع الحصن آخر نهار الاثنين سلخ ذي القعدة من السنة المذكورة. وتوفي والده السلطان المؤَيد بعد نصف الليل من ليلة الثلاثاء أول ليلة من ذي الحجة. وقد ترك الأمير جمال الدين يوسف بن يعقوب بن الجواد. وكان يومئذ نائب السلطنة وأتابك العسكر وأستاذ دار السلطان ونزل بنزوله جماعة من العسكر وأعيان الأمراء. فثبت ثباتًا حسنًا وحفظ نظام السلطنة وضرب إركًا على الشجرة إلى آخر الليل بالسلطان المرحوم إلى الحصن فحطوه في دار العدل وكان رحمه الله قد أوصى أن يغسله جماعة من الفقهاء منهم الفقيه الطفاري والبها الجاندار. وإن تكون آلة الغسل كلها مدر يشترى من السوق وإن يشترى كفنه من السوق فاشترى له ذلك كما ذكر. فكان أول شيءٍ استنكره الناس من ولده المجاهد وحمل من دار العدل إلى مدرسته إلى أنشأها في معزية تعز فدفن بها وكان يوم دفنه يومًا مشهودًا فيالها من مصيبة تركت العامة حيارى والخاصة سكارى.
خرجوا بهِ ولكل باكٍ خلفه ... صعقات موسى يوم دك الطورُ
حتى أتوا جدثًا كأَن ضريحه ... في قلب كل موحد محفورُ
والشمس في كبد السماءِ مريضة ... والأرض راجفة تكاد تمورُ
وكان له من المآثر التي أنشأها في معزية تعز المعروفة بالمؤَيدية وجعل فيها مدرسًا ودرسة ومعيدًا وإمامًا ومؤَذنًا ومعلمًا وأيتامًا يتعلمون القرآن ومقرئًا يقرئ القرآن بالسبعة لا حرف ووقف عليها من الأراضي والكروم ما يقوم بكفايتهم ووقف