يلعب بيع المرابحة للآمر بالشراء دورًا أشبه بما يتمُّ لأجله حسم الأوراق التجاريّة، حيث يزوِّد التجار عامة الناس بحاجاتهم بالبيع معتمدين على إمكان حسم الأوراق التجاريّة التي يحررها الناس لصالحهم والتي تمثل سندات تثبت دين التجار عليهم، فيحسمها التجّار لدى المصارف الربويّة ببيعها إليها بحسم من قيمتها مع بقاء مسؤولية التجّار عملاء المصارف عن الجهة المدينة لهم. ولمّا كان الحسم غير جائز شرعًا، والتاجر مضطرًا له لتأمين السيولة اللازمة لاستجلاب البضائع، والناس لا يمكنهم الاستغناء عن الشراء بالدَّين، وسيمتنع التجار عن البيع بالدين إن لم يجدوا من يحسم لهم تلك الأوراق التجارية، كان تمويل الناس بحاجاتهم عن طريق بيع المرابحة للآمر بالشراء هو البديل الأمثل الذي يقدم نفس الخدمة بوجه مشروع، حيث يتولى المصرف بمقدرته المادية الضخمة دور التاجر، فيلبي حاجات الناس عن طريق بيع السلع لهم مرابحة، دون الحاجة لأن يقوم المصرف بحسم لدى جهة أخرى، نظرًا لمقدرته المادية الضخمة، ولكثرة عمليات المرابحة التي تؤمن للمصرف الإسلامي المورد الدائم.
وهكذا يبدو التشابه بين المرابحة للآمر بالشراء، وعملية حسم الأوراق التجارية، من حيث النفع والثمرة، أما من حيث طبيعة المعاملة والأسلوب، فلا يمكن القول بوجود الشبه، وذلك أن عملية الحسم هي عملية مبادلة نقد بنقد زائد عليه مقابل الأجل، أي أنها قرض ربوي صريح، بينما بيع المرابحة للآمر بالشراء عملية بيع وشراء مع دخول الأجل، فيكون الفرق بين هذا البيع وبين عملية الحسم الفرقَ بين الربح الناتج عن البيع بالأجل، وبين الربح الناتج عن القرض لأجل بفائدة.
خامسًا - مزايا تطبيق بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية:
أ- إيجابيات التطبيق: تمثل الأمور التالية خلاصة الأسباب التي جعلت المصارف الإسلامية تركن إلى بيع المرابحة للآمر بالشراء.