إن عقود المرابحة للآمر بالشراء تحقق أرباحًا جيدة من شأنها أن تمكن المصارف الإسلامية من الصمود، ومن التغلب على منافسة المصارف الربوية لها بجذب أموال المودعين.
عقد المرابحة للآمر بالشراء كفيل بتشغيل فائض السيولة في المصارف الإسلامية. ويجدر العلم بأن مشكلة تشغيل الفائض غير موجودة في المصارف الربوية، إذ يمكنها وضعه في مصارف ربوية أخرى بفائدة وسحبه متى شاءت.
من شأن عقد المرابحة للآمر بالشراء أن يؤمن أيضًا السيولة اللازمة لحركة المصرف الإسلامي اليومية، حتى يتمكن من دفع ما يطلبه عملاؤه منه يوميًا دون تأخير. أمّا إن لم تكن لديه السيولة الكافية، فقد يضطر إلى طلب العون من المصرف المركزي، وذاك يعني قرضًا بفائدة، أو إقراضًا جديدًا للمصرف المركزي للمحافظة على نسبة النقد الاحتياطي التي يفرضها المصرف المركزي على جميع المصارف لتودع فيه. (1)
وخير من يقوم بتأمين السيولة اللازمة: عقود المرابحة، إذ المشاريع الاستثمارية لا تؤتي ثمارًا إلا بعد مضيِّ زمن من شأنه أحيانًا أن يشلَّ المصرف عن حركته، وبخاصة عند خروج بعض المستثمرين من العملية الاستثمارية.
والمصارف الإسلامية في فترةٍ ما، نتيجة فائض السيولة الهائل دون استثمار، لم تقع في هذه المشكلة، مشكلة تأمين السيولة اليومية الضرورية، ولكن عند وجود المشاريع الاستثمارية المتوخَّى إقامتها، فإن تلك المشاريع سوف تمتص هذه السيولة فتنهض مشكلة تأمين السيولة اليومية إن لم تطوَّر أساليب عملية الاستثمار بما يكفل مرونتها، لاسيما عند استثمار أموال ودائع غير طويلة الأجل في استثمارات طويلة لا يمكن تسييلها والخروج منها عند الضرورة. (2)
(1) النظام المصرفي اللاربوي، محمد نجاة الله صديقي:ص124 0
(2) البنوك الإسلامية، جمال الدين عطية: ص85.