الصفحة 11 من 221

إن عقد المرابحة للآمر بالشراء يمكن به استغلال ما يسمّى بالودائع تحت الطلب أو الحسابات الجارية، وهي ودائع لا يمكن إدخالها في المشاريع الاستثمارية، نظرًا لأنها سريعة الطلب وقصيرة الأجل، مما لا يتناسب وطبيعة المشاريع الاستثمارية طويلة الأجل. أما استغلال تلك الودائع بعقود المرابحة فمن شأنه أن يشكِّل رافدًا ربحيًا ضخمًا إن أُحسِن استغلالها.

وتلجأ المصارف الربوية عادةً إلى منح جوائز على الحسابات الجارية، تحفيزًا للناس على التعامل معها، وتفيد تلك المصارف من تلك الأموال في تقديمها لآخرين بمثابة قروض بفائدة. أما المصارف الإسلامية، فبعد أن أمكنها أن تفيد من تلك الحسابات الجارية أيضًا عبر عقود المرابحة للآمر بالشراء، فإنها عملت أيضًا على جذب تلك الأموال بتوزيع جوائز أفتت بها الهيئة العليا للفتاوى والرقابة الشرعية للمصارف الإسلامية بشروط هي:

أن لا يعلن عنها المصرف سابقًا.

أن لا تكون دوريّة.

أن لا تكون في فترات ثابتة.

أن تكون بحيث تتعدد وتتباين صورها كل مرة. (1)

كل ذلك حتى لا تصبح تلك الجوائز هدفًا يسعى إليه المدِّخر لدى المصارف الإسلامية، فيترتب على ذلك الربا، ربا القرض، إذ تأخذ تلك الودائع حكم القرض من العميل المودِع للمصرف، وتكون تلك الجوائز إن كانت معلومة القدر والصفة والوقت فائدةً ملاحظةً، ومتعارفًا عليها وإن لم ينصّ عليها في عقد الإيداع.

(1) مجلة الاقتصاد الإسلامي، قرار الهيئة العليا للفتاوى والرقابة الشرعية/ العدد (28) : ص8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت