ويمكن القول بناءً على ما تقدم بأن دافع العميل إلى اللجوء إلى المصرف في هذا البيع هو ضعف قدرته الماديّة على الشراء مباشرة من مالك السلعة الأوّل، وذلك في الصورة السائدة من بيع المرابحة للآمر بالشراء حيث يكون الشراء الثاني بالأجل وتقسيطاّ. أمّا عندما يكون شراء العميل من المصرف نقداّ، فغالبًا ما يكون دافع العميل هنا إلى اللجوء إلى المصرف هو ضعف خبرته في أمور الشراء وإجراءاته من الجهات الأجنبية المورِّدة، أي حين تكون السلعة مستوردة.
وثمة صورة للمرابحة تقوم بها المصارف الإسلامية إلا أنها ليست من قبيل المرابحة للآمر بالشراء، حيث يقوم المصرف الإسلامي فيها بدراسة السوق الاقتصاديّة ليعرف ما تحتاجه من سلع، وقد تتوجه إليه رغبات بشراء سلع معيّنة فيشتري المصرف تلك السلع المرغوبة في السوق ليقوم ببيعها تجارةً في السوق، ولمن رغب إليه بشرائها ولكن دون أن يكون بينهما سابق تواعد، فيبيعها مرابحةً على رأسماله فيها. وهذه الصورة من قبيل المرابحة الفقهية المعروفة، وهي قليلًا ما تحدث في المصرف الإسلامي نظرًا لصعوبة ممارسة المصرف الإسلامي دور التاجر الكامل بشراء السلع قبل طلبها وذلك للأسباب التالية:
حصول المخاطرة باحتمال عدم رواج بعض السلع.
ضعف القدرة التخزينية للسلع في المصرف الإسلامي.
ضعف الكفاءات والخبرات في دراسة سوق السلع وتقلباتها. (1)
ثالثًا: بيع المرابحة للآمر بالشراء والاعتماد المستندي:
قد يظن بأن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا ما جرى دوليًّا فإنه كالاعتماد المستندي، حيث تتوسط البنوك بين مستورد السلعة والجهة الأجنبيّة المورّدة، لتضمن التزامات كلٍ للآخر.
(1) ندوة خطة الاستثمار في البنوك الإسلامية المنعقدة في عمّان بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب في البنك الإسلامي للتنمية في شوال عام 1407هـ الموافق: حزيران 1987م، بحث د. عبد الحليم عمر: ص 182.