وتجدر الإشارة إلى أن المالكيّة قد فرقوا في الحكم بين الكذب والغش، فرتبوا على الكذب، وهو الخيانة التي تكون في قدر الثمن، حق الفسخ أو الإمساك مع الرجوع بالفرق ؛ وعلى الغش، وهو الخيانة التي تكون في وصف الثمن أو في كل موجود مقصود في البيع، حق الإمساك بجميع الثمن أو الفسخ.
القول الثالث:
يثبت حق حط مقدار الخيانة فقط دون الفسخ. وهو قول الحنابلة وأبي يوسف من الحنفيّة،وحجتهم أن الثمن الأوّل أصل في المرابحة، فإذا ظهرت الخيانة، تبيّن أن تسمية قدر الخيانة لم تصح، فيلغى مقدار الخيانة من الثمن ويبقى العقد لازمًا بالثمن الباقي. (1)
المبحث الثاني ـ الخيانة في وصف الثمن:
لو كانت الخيانة في وصف الثمن كما لو اشترى شيئًا نسيئةً فأخبر بأنه اشتراه نقدًا، وباعه مرابحةً على ذلك، أو باعه مرابحةً وكتم أن شراءه بالنسيئة وهو في بلد لا يتعامل أهله بالنسيئة فحسب، فالفقهاء على ثبوت الخيار للمشتري بين الإمساك بالثمن المذكور في العقد أو الردّ، نظرًا لعدم وجود فرق في الثمن معلومٍ يرجع به المشتري على البائع كما هو الحال في الخيانة بقدر الثمن عند من قال بالحطّ من الثمن. (2)
وتجدر الإشارة إلى أن المالكيّة قد اعتبروا الخيانة في وصف الثمن من قبيل الغش الذي عرَّفه ابن عرفة بقوله: ( الغش أن يوهم وجود مفقود مقصود وجوده في البيع، أو يكتم فقد موجود مقصود فقده منه ) (3) .
فالأجل عنصر مقصود وجوده في البيع عادة لنفعه للمشتري، فيورث كتمه الغش في المرابحة،وحكم الغش عند المالكيّة أن يخيرالمشتري بين الإمساك بجميع الثمن أو الفسخ.
(1) المغني لابن قدامة: 6/266-267، بدائع الصنائع للكاساني: 5/226.
(2) بدائع الصنائع للكاساني:5/226،الحاوي: 5/282، المغني لابن قدامة:6/273، حاشية الدسوقي:3/165.
(3) حاشية الدسوقي: 3/168.