الصفحة 61 من 221

يقول ابن قدامة: ( أن يقصرها، أو يرفوها، أو يجمّلها، أو يخيطها، فهذه متى أراد أن يبيعها مرابحةً، أخبر بالحال على وجهه، سواء عمل ذلك بنفسه، أو استأجر مَن عمله. هذا ظاهر كلام أحمد فإنه قال: يبين ما اشتراه وما لزمه ولا يجوز أن يقول: تحصّل عليّ بكذا. وبه قال الحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيّب وطاووس(1) والنخعي والأوزاعي (2) وأبو ثور (3) ). (4)

أمّا الحنفيّة والشافعيّة: فلم يشترطوا الإخبار بذلك بل اكتفوا بأن يقول البائع: قام عليّ. ويضم أجرة ما أنفق ولا يقول: اشتريت. حتى لا يكون كاذبًا، لأن الشراء متعلِّق بالثمن الذي في العقد لا بالتكلفة. أمّا لو قال البائع: برأسمالي ؛ وضمّ أجرة كل ذلك فوجهان عند الشافعيّة الثاني منهما يجوز، لأن رأس المال هو ما جعل فيه فيشمل كل ذلك. (5)

(1) طاووس: ابن كيسان، من أكابر التابعين، ولد باليمن سنة 33هـ، سمع من بعض كبار الصحابة، شيخ اليمن وفقيههم، توفي بمكة سنة 106 هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: 5/38.

(2) الأوزاعي: عبد الرحمن بن عمرو، ولد ببعلبك سنة 88هـ، إمام أهل الشام في عصره، من تابعي التابعين، منسوب إلى قبيلة أوزاع من همدان في اليمن أو قرية الأوزاعى بدمشق، سكن دمشق، وانتقل إلى بيروت مجاهدًا، كان مجتهدًا مطلقًا، انتشر مذهبه في الشام والمغرب زهاء 200 سنة ثم انقرض لقلة علمائه ومنافسة المذاهب الأخرى، توفي سنة 157هـ. سير النبلاء للذهبي: 7/107.

(3) أبو ثور: إبراهيم بن خالد، الكلبي البغدادي، صاحب الإمام الشافعي، كان من أصحاب الرأي ببغداد ثم أخذ عن الشافعيّ، أضحى صاحب مذهب مستقل، توفي ببغداد سنة 240هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي:12/72.

(4) المغني لابن قدامة: 6/269، وانظر منح الجليل للشيخ عليش: 5/264-266.

(5) المهذب للشيرازي: 1/289، فتح القدير لابن الهمام: 6/125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت