وفي أيامنا هذه يمكن للبائع أن يُبرز فواتير بالنفقات التي بذلها تحلُّ محلَّ إخباره أو تؤكده، شريطة سلامتها من التزوير ومطابقتها للواقع.
سادسًا - بيان انخفاض سعر السوق. وذلك عند بعض الفقهاء:
ذهب المالكيّة إلى لزوم إخبار البائع في المرابحة المشتري بانخفاض سعر السوق، ورتَّبوا على ترك الإخبار حكم الغش عندهم وهو تخيير المشتري بين الإمساك والردّ.
وهذا ما استحسنه ابن قدامة أيضًا من الحنابلة يقول: ( ويحتمل أن يلزمه الإخبار بالحال - أي انخفاض سعر السوق - فإن المشتري لو علم ذلك لم يرضها - أي السلعة التي انخفض سعرها في السوق - بذلك الثمن فكتمانه تغرير به ) . (1)
وأخيرًا فقد أوجب المالكيّة بيان زمان بقاء السلعة عند البائع إن طال ذلك الزمن ولو كان المبيع عقارًا كما يقول الدردير، لأن الناس يرغبون في الذي لم يتقادم عهده في أيديهم. أمّا إن كان مكث السلعة عند بائعها يسيرًا، فلا يجب بيان ذلك إن أراد صاحبها بيعها مرابحةً. نصَّ عليه الدسوقي. (2)
وفي الجملة: يلزم بيان كل ما يُعدُّ كتمه تهمةً في صدق البائع وأمانته، إذ مبنى هذا العقد على الأمانة، فيلزم إضافةً لما سبق بيان الظروف التي تمَّ فيها العقد الأوّل والتي لو علم بها المشتري، لما رضي الشراء بذلك الثمن الذي اتفق عليه، أو ما رضي الشراء أصلًا.أمثلة ذلك:
ما لو كان الشراء الأوّل بغبنٍ فاحش لا يتغابن فيه الناس عادةً ولا يتساهلون فيه كما لو اشترى ما قيمته مائة بمائة وخمسين فيلزم البائع بيان ذلك إن علِم أنه كان مغبونًا في شرائه (3)
(1) المغني لابن قدامة: 6/268، وانظر الذخيرة للقرافي: 5/172-173.
(2) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه: 3/165.
(3) حاشية ابن عابدين: 7/362.