وأرى أن دليل الجمهور أقوى من دليل الحنفيّة إذ لا فرق بين سبب للعيب وآخر ما دام العيب قد حلَّ بالسلعة، فالمشتري الأول حين ملك السلعة لم تكن معيبة فكان الثمن مقابلًا لها، أمّا بعد أن تعيّبت فقد نقصت قيمتها، فوجب عليه أن يبيّن العيب إذا أراد بيعها مرابحة ما دام العيب منقصًا لقيمتها. وقد رجح قول الجمهور بعض متأخري الحنفية كالكمال وأبي الليث (1) .
ثانيًا - بيان الزيادة الطارئة:
الزيادة إمّا أن تكون متولدة عن الأصل، سواء أكانت متصلةً به، كالسمن والصوف على ظهر الغنم، أم منفصلة عنه، كالولد والثمرة، وإما أن تكون غير متولدة عن الأصل، كالخدمة والمنفعة بالاستغلال، وذلك كاستغلال الأرض وركوب السيارة، فهذان منفعتهما غير متولدة عن أصل الشيء بطبيعته.
الحالة الأولى: وهي ما إذا كانت الزيادة متولدة عن الأصل، سواء أكانت زيادة متصلة أم منفصلة: في هذه الحالة ليس للبائع أن يزيد في رأس المال مقابل تلك الزيادة، وله أخذها ولا يلزمه بيان ذلك. هذا عند الشافعية وفي قول للإمام أحمد. وفي قول آخر عن أحمد. يلزمه بيان ذلك (2) .
أمّا الحنفيّة: فقالوا بوجوب بيان الزيادة المتصلة، وبأنها تلحق بالمبيع، فيجب بيانها إن باع الأصل وحده لأنه بترك الإخبار يكون البائع قد حبس بعض المبيع وباع الباقي، فلا يجوز من غير بيان، وليس له أن يزيد في الثمن إن باع الفرع مع الأصل. (3)
وأوجب المالكيّة بيان هذه الزيادة أيضًا. (4)
(1) حاشية ابن عابدين: 7/360-361.
وأبو الليث هو: نصر بن محمد، السمرقندي، الملقب بإمام الهدى، فقيه حنفي، له كتب في التفسير والفقه والعقائد والتصوّف، توفي سنة 373 هـ. الأعلام للزركلي: 8/27.
(2) روضة الطالبين للنووي: 3/532، المغني لابن قدامة: 6/268.
(3) بدائع الصنائع للكاساني: 5/223.
(4) منح الجليل للشيخ عليش: 5/276.