الصفحة 56 من 221

قال الجمهور بإلزام البائع ببيان العيوب الطارئة على المبيع، سواء أحصلت بفعله، أم بفعل أجنبي، أم بفعل آفة سماوية ؛ فلا يحق للبائع أن يبيع شيئًا مرابحة دون يبين ذلك العيب وأنه حدث عنده (1) . ودليل الجمهور أن كل عيب مهما كان سببه ينقَص قيمة المبيع، فيكون بيعه من غير بيان خيانةً، والثمن الذي نقده البائع في المرابحة كان مقابلًا بالمبيع غير معيب، فلمّا تعيَّب بعد ذلك وجب إسقاط ما يقابل ذلك العيب من الثمن، وهو الشيء الذي قد لا يرضى المشتري الشراء مرابحة إلا عليه، لذا وجب بيان هذا العيب، وأنه حدث عند البائع دون تفريق في سبب حدوثه مادام العيب قد وقع فعلًا.

ب- مذهب الحنفيّة:

فرّق الحنفيّة غير زفر بين العيب الحادث بآفة سماوية والعيب الحادث بفعل البائع أو بفعل أجنبي، فلم يوجبوا بيان العيب الذي حدث بآفةٍ سماوية، بل للبائع أن يبيع السلعة المعيبة بسببها بجميع الثمن من غير بيان. قال الكاساني: (إذا حدث بالسلعة عيب في يد البائع أو في يد المشتري فأراد أن يبيعها مرابحة، ينظر: إن حدث بآفة سماوية، له أن يبيعها مرابحة بجميع الثمن من غير بيان … وقال زفر والشافعي: لا يبيعها مرابحة حتى يبين. وإن حدث بفعله أو بفعل أجنبي لم يبعه حتى يبين بالإجماع) (2) .

ودليل الحنفيّة قولهم بأن البعض الفائت من المبيع بالآفة السماوية جزء لا يقابله ثمن، بدليل أنه لو فات جزء من المبيع بآفة سماوية قبل القبض فلا يسقط بحصته شيء من الثمن. هذا بخلاف ما إذا فات جزء من السلعة بفعله أو بفعل أجنبي، لأن الفائت حينئذ صار مقصودًا بالفعل، فيقابله جزء من الثمن، فيلزم البيان لذلك (3) .

(1) مغني المحتاج للشربيي:2/79، شرح منتهى الإرادات للبهوتي:2/183، منح الجليل للشيخ عليش:5/270.

(2) بدائع الصنائع للكاساني: 5/223.

(3) بدائع الصنائع للكاساني: 5/223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت