الصفحة 55 من 221

أرى هنا أن الراجح قول الجمهور، دون قول أبي حنيفة، لأن العقد الأخير الذي قال عنه أبو حنيفة بأنه أكّد الربح، لا صلة له بالعقود السابقة، ربح فيه المشتري أم خسر، إذ لو كان المشتري في ذلك العقد الأخير - كما في المثال السابق - أخذ الكتاب بعشرين درهمًا، فهو خاسر، وعلى الرغم من ذلك ينبني على هذا الشراء منع البائع من فسخ شرائه السابق لعيب أو لسبب آخر، ولا يحق للمشتري الخاسر أن يضم خسارته إلى رأس المال فيزيد فيه مع أن رأسماله فيه قد ارتفع بتلك الخسارة.

ثم إن امتناع الفسخ ليس مبنيًا على عقد الشراء الأخير فحسب، بل يثبت بوجوه أخرى، كما لو باع ذلك المشتري تلك السلعة لغير مالكها الأوّل، أي لشخصٍ أجنبي وقد اطّلع على السلعة. فهذا يدلّ على أنه ليس شراء المشتري الذي سيبيع تلك السلعة مرابحةً لاحقًا هو الذي منع الفسخ، بل خروج تلك السلعة عن ملكية صاحبها هو الذي أدّى إلى منع الفسخ، سواء لمالكها الأوّل أم لأجنبي. فلا يقال إذًا بأن شراء بائع المرابحة السلعة هو الذي أكَّد ربحه السابق حتى يحسمه من رأس ماله الأخير في تلك السلعة.

وأرى أن قول الإمام أبي حنيفة، رحمه الله تعالى، المذكور كان يحتمل وجهًا فيما لو قال به في صيغة (قام عليّ) فحسب دون الصيغ الأخرى، لأن لفظ القيام يحتمل من وجهٍ ـ وإن كان بعيدًا ـ خلاصة ما استقر عليه رأسمال البائع في السلعة بعد حساب الأرباح المتحققة.

ومع ذلك فهذا الحكم ضعيف لوجوب اعتبار الخسارة أيضًا كما يعتبر الربح على النحو الذي تقدم، والله تعالى أعلم.

الفصل الرابع

ما يجب بيانه أثناء إبرام عقد المرابحة

أولًا - بيان العيوب الطارئة:

المسألة فيها مذهبان: مذهب للجمهور وآخر للحنفيّة.

أ - مذهب الجمهور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت