الصفحة 58 من 221

الحالة الثانية: وهي الزيادة غير المتولدة عن الأصل كما لو كان المبيع أرضًا، فاستغلها البائع وانتفع بها، أو سيارة فركبها. فكل هذا لا يقابله حصة من الثمن، ولا يلزمه بيانه في عقد المرابحة عند جمهور الفقهاء، لأنه من قبيل الخدمة. وثَمّ رواية عن الإمام أحمد بأن الزيادة غير المتولدة عن الأصل يجب بيانها (1) .

وعلل الحنفيّة ذلك أيضًا، بناءً على مبدئهم السابق في الزيادة، بأن الزيادة غير المتولدة عن الأصل لا تلحق بالمبيع أي لا تكون مبيعة.

وكل ذلك مشروط بأن لا يؤدي الانتفاع إلى نقص في المبيع، أمّا لو أدى إلى نقص في المبيع كركوب جائر للسيارة، فإنه يشترط بيانه بالاتفاق، إذ غدا من قبيل العيب. قال الشيخ عليش ( وإن اشترى دابةً وركبها ركوبًا منتقصًا ثم أراد بيعها مرابحة وجب بيان الركوب … وإن اشترى ثوبًا ولبسه لبسًا منتقصًا ثم أراد بيعه مرابحةً وجب بيان اللبس المنقص ) (2) .

والعبرة للعرف فيما يعد استعمالًا منقصًا، أو غير منقص.

ثالثًا - بيان الحطّ والزيادة، وكيف يبيّنهما:

سبق العلم بأن الحط والزيادة إمّا أن يكونا قبل لزوم العقد أو بعده.

أ - قبل لزوم العقد: في هذه الحالة يلحق الحط والزيادة بأصل العقد باتفاق العلماء، فيكون رأس المال ما نقد فعلًا لا ما أدلى به البائع أو المشتري من سعرٍأوّل، وعندئذ لا فرق بين أن يقول البائع: بعت بما قام عليّ.أو:بما اشتريت.مادام مخبرًا عن الثمن الذي نقده فعلًا.

ب- بعد لزوم العقد: بناءً على مذهب من قال بلحوق الحط والزيادة - وهم الحنفيّة - فإن البائع مرابحةً يخبر بالثمن الحقيقي بعد الحط والزيادة. وبناءً على هذا، لا فرق عندهم بين أن يقول: قام عليّ. أو: اشتريته بكذا. لأن كليهما واحد كحكم الحالة الأولى.

(1) المغني لابن قدامة: 6/268.

(2) منح الجليل للشيخ عليش: 5/276-277، وانظر روضة الطالبين للنووي: 3/532، المغني لابن قدامة: 6/268، بدائع الصنائع للكاساني: 5/223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت