يتبيّن من الكلام في الحطّ في المسألة السابقة أن على البائع أن يخبر عن تسعين لأن الرجوع بالأرش استرجاعٌ لجزء من الثمن كما يقول الشيرازي (1) ،وما يقابل السلعة من الثمن بعد ظهور العيب هو التسعون لا المائة، فالمشتري لا يرضى السلعة معيبةً بمائة ولا يشتريها بها. يقول أبو الخطاب (2) من الحنابلة: ( لأن أرش العيب عوض ما فات، فكان ثمن الموجود هو ما بقي ) (3) .
المبحث الثاني- سعر السوق و رأس المال:
بما أن المرابحة بيع بالثمن الذي اشتريت به السلعة مع زيادة ربح معيًّنة، لا بسعر السوق، فلا عبرة لارتفاع سعر السوق أو انخفاضه من حين الشراء الأوّل إلى وقت البيع مرابحةً. فلا يحق لتاجرٍ إذا اشترى شيئًا بمائة ثم ارتفع سعره إلى مائة وخمسين أن يقول: رأسمالي فيه مائة وخمسون. بل إنَّ رأس ماله ما اشترى به وهو المائة.
أمّا لو كان البائع في المرابحة قد ملك السلعة بغير معارضة كهبة أو إرث، فإنه يقوِّم السلعة بسعر السوق يوم البيع لا اليوم الذي ملك فيه تلك السلعة، لأنه يبيع مرابحة على القيمة، أي القيمة الحاليّة للمبيع لا أيّ قيمة.
المبحث الثالث - النفقات والتحسينات وأثرها على رأس المال:
(1) المهذَّب للشيرازي: 1/289.
(2) أبو الخطّاب: محفوظ بن أحمد الكلوذاني، ولد ببغداد سنة 432هـ، فقيه حنبلي أصولي، أصله من كلوذان من ضواحي بغداد، برع في علوم شتى وله فيها مصنفات منها: (التهذيب) في الفرائض، (عقيدة أهل الأثر ) ، توفي ببغداد سنة 510هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: 19/348.
(3) المغني لابن قدامة: 6/269.