واستدل الحنفيّة أيضًا بأن الشرع أثبت صحّة الحط شرعًا في المهر. قال الله تعالى: (( ولا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الفَريضَةِ ) ) (1) فبيَّن تعالى أن للزوجين إذا تراضيا بعد تقدير المهر على حطّ بعضه أو زيادته، جاز. وإذا ثبت تصحيح ذلك، لزم التحاقه بأصل العقد (2) .
وأرى أن الحط والزيادة في هذه الحالة إن كانا لاعتبار شخصي لا علاقة له بقيمة السلعة ورواجها ولو بوجهٍ من الوجوه، فلا يلحقان برأس المال، ولا يجب على البائع أن يخبر بهما، لأن الأمر لا يعدو الهبة التي تكون من أحد شخصين للآخر. أمّا إن كان الحطّ من البائع أو الزيادة من المشتري لملاحظة تغيّر في قيمة السلعة أو رواجها في السوق - وإن كان ذلك لا يؤثر على الثمن المثبت في العقد فقد يلجأ أحد المتعاقدين إلى الحطّ أو الزيادة في هذه الحالة طمعًا في كسب ثقة الآخر لما يجدُّ بينهما من تعامل - فأرى أن يخبر البائع المشتري بالحطّ أو الزيادة دون لحوقها برأس المال أخذًا بقول السادة المالكيّة.
المسألة الثالثة: هل يحطّ أرش العيب من رأس المال ؟
لو اشترى أحد ثوبًا بمائة مثلًا فظهر معيبًا فأخذ أرش العيب عشرةً مثلًا، فهل يلحق أرش العيب برأس المال فيخبر البائع حينئذ عن تسعين أم لا ؟
(1) من سورة النساء الآية (24) .
(2) فتح القدير لابن الهمام وبهامشه العناية على الهداية للبابرتي: 6/142-143.