الصفحة 51 من 221

يلحق برأس المال: كل ما أنفقه البائع على السلعة وأحدث زيادة في المعقود عليه في العين أو القيمة، وكل ما كان معتادًا إلحاقه برأس المال عند التجّار. وذلك كأجرة صبغ الثياب وتطريزها ونفقات الشحن، إذ العرف جارٍ بإلحاق هذه الأشياء برأس المال، ولأن الصبغ والتطريز يزيد في العين، والنقل يزيد في القيمة، إذ القيمة تختلف باختلاف المكان.

ولكن الإمام مالك (1) رحمه الله تعالى لم يجز أن يكون لنفقة النقل حظٌّ من الربح في المرابحة، لأنها لا تؤثر في عين السلعة. وما ذاك إلا لأنَّ الإمام مالك يشترط أن تكون النفقة التي تلحق برأس المال من شأنها أن تزيد في عين السلعة (2) .

وفي الدّواب يلحق ثمن علفها إن كانت تتخذ للتسمين، لأن التسمين يزيد في القيمة. ولكن الحنفيّة قالوا بإسقاط ما نال صاحب الدواب من ربح بسبب نتاجها، كالصوف واللبَّن، ممّا أنفقه من ثمن في العلف لأنه انتفع من ذلك العلف بذلك النتاج فقد كان سببه (3) .

واتفق الفقهاء فيما لو تطوّع متطوع بتلك الأعمال السابقة، أو قام البائع نفسه بالصبغ مثلًا على أنه لا يُضم شيءٌ من نفقة ذلك إلا ما دُفع ثمنه فعلًا، كمادة الصبغ مثلًا (4) .

(1) الإمام مالك بن أنس بن مالك، إمام دار الهجرة وإليه ينسب المذهب المالكي، ولد بالمدينة سنة 93هـ، محدِّث المدينة ومفتيها، صاحب الموطأ، من مؤلفاته غير الموطأ: (الرد على القدرية) (رسالة في الأقضية) ، توفي بالمدينة سنة 179هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: 8/48.

(2) بداية المجتهد لابن رشد (الحفيد) :2/161.

(3) تبين الحقائق للزيلعي: 4/74، فتح القدير لابن الهمام: 6/125-126، مغني المحتاج للشربيني:2/78.

(4) فتح القدير لابن الهمام: 6/125-126، مغني المحتاج للشربيني:2/78، المغني لابن قدامة:6/269،

حاشية الدسوقي: 3/160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت