ضعف السوق الاستثمارية والسوق التسويقية داخل الدول الإسلامية، مما لا يشجع على الاستثمار، وذلك بسبب تفكك البلدان الإسلامية، واختلاف أنظمتها، وعدم قيام سوق إسلامية تجمعها وتحقق التكامل الاقتصادي فيما بينها. هذا بالإضافة إلى عسر الأنظمة المالية المحلية، وعدم ملاءمتها للاستثمار الإسلامي،
وما سياسة المصرف المركزي الآنفة الذكر إلا فرعٌ عنها.
يقول في هذا الشأن بعض المختصين: إن النظام المصرفي ليس إلا جهازًا لخدمة النظام الاقتصادي، وإن نقطة الأساس هي تغيير النظام الاقتصادي بأكمله إلى النظام الإسلامي، حتى يفلح هذا النظام الإسلامي …وإن النظام الاقتصادي الإسلامي جزء من النظام الإسلامي العام. (1)
صعوبة قيام مشاريع استثمارية قصيرة الأجل، سريعة المردود، تلبي السيولة التي يتطلبها صندوق عمل المصرف الإسلامي، إذ أغلب المشاريع الاستثمارية طويلة الأجل ولا تؤتي ثمارها عاجلًا، مما يؤدي إلى غياب السيولة اللازمة لحركة المصرف اليومية.
إن المشاريع الإسلامية التي يمكن أن تقوم بها المصارف الإسلامية تكتنفها بعض المصاعب من حيث طبيعة العقد الذي يكيّفها فقهًا، فهي مثلًا: مضاربة، استصناع، سَلَم، مزارعة، شركات. وهذه العقود لم تخدم الخدمة الكافية لتلائم الظرف الاقتصادي الراهن (2)
(1) البنوك الإسلامية، جمال الدين عطية:ص194.
(2) مثال ذلك عقد المضاربة، وهو أهم تلك العقود وأكثرها وقوعًا، إذ تكتنفه المصاعب التالية إذا ما أريد تطبيقه في المصارف الإسلامية:
أنه عقد غير لازم، فيملك كل من مالك المال والمضارب فسخه متى شاء، وعلى هذا فللمستثمر في المصرف الإسلامي سحب ماله متى شاء، مما يؤثر على العملية الاستثمارية. إلا أنه يمكن تطبيق مذهب الإمام مالك في هذه الصورة فتلزم المضاربة بالشروع. والأفضل من ذلك تطويع العملية الاستثمارية القائمة على أساس المضاربة بحيث يمكن خروج المستثمر ليحلّ آخر محلّه.
أن المضاربة تفسد بتدخل مالك المال بأعمال المضارب، فلو كان المصرف هو رب المال، فلا يحق له التدخل في أعمال المضارب على الرغم من أنه مسؤول عن ودائع الناس.ويمكن هنا تطبيق مذهب الإمام أحمد الذي يجيز أن يشترك بدنان بمال أحدهما، أي أن يكون المال من جانب والإدارة من جانب مالك المال والعامل المضارب.
أن المضاربة متى بدأت فلا يحق لطرف ثالث أن ينضم إليها بمال جديد. بل لا يحق لرب المال نفسه أن يزيد في ماله إذا بدأت المضاربة إلا إذا كان المال الأول ما يزال ناضًّا أو عاد إلى النضّ، أي النقد بعد أن كان عروضًا مثلًا.
مشكلة توزيع الأرباح. إذ لا تكون في المضاربة إلا بعد نض المال وانتهاء المضاربة. أما في المصرف الإسلامي فمن المفترض أن توزع الأرباح دوريًّا مع استمرار العملية الاستثمارية.
والواقع أنه يمكن الاستفادة من المذهب الحنبلي في تطوير عقد المضاربة ليلائم ظروف الاستثمار في المصرف الإسلامي، حيث عدّ هذا المذهب عقد المضاربة من جملة الشركات، ولم يعدّه ثابتًا على خلاف القياس كالجمهور. إعلام الموقعين لابن القيم: 3/384 -385، بدائع الصنائع للكاساني: 6/79، القوانين الفقهية لابن جزيّ: ص279، نهاية المحتاج للرملي:5/218.
وانظر أيضًا: بداية المجتهد لابن رشد (الحفيد) : 2/181، المغني لابن قدامة: 7/136، 165، كشاف القناع للبهوتي:3/516 -519، روضة الطالبين للنووي: 5/118، تحفة الفقهاء للسمرقندي: 3/20