الصفحة 46 من 221

وقال المالكيّة بوجوب بيان ما نقد بدلًا عمّا وجب في العقد على الأصح، ولا يبيع مرابحة إلاّ عمّا نقد فعلًا. قال الموّاق (1) في التاج والإكليل ناقلًا قول أئمة المذهب: ( إن اشترى بدنانير فنقد بدلها دراهم أو العكس، فلا يبيع على ما عقد بلا خلاف … وعبارة ابن يونس: قال مالك: إذا نقد دراهم عن الدنانير فليبع على ما نقده ) (2) .

المسألة الثانية: هل يلحق الحطُّ والزيادة بين البائع الأول والمشتري الأول برأس المال ؟

في المسألة حالتان:

الحالة الأولى:

وهي إذا ما كان الحطّ والزيادة قبل لزوم العقد كمدَّة خيار الشرط. ويسمى الحطّ في هذه الحالة في المصطلح الاقتصادي المعاصر: (الحسم التجاري) :

يلحق الحطّ والزيادة في هذه الحالة بأصل العقد، لأن العقد لم يلزم بعد، فربّما كان الحط من البائع السببَ في إقبال المشتري على الشراء أو إجازته، فقد لا يشتريه لولا الحط.فالثمن بعد الحط هو الذي ارتضاه المشتري ثمنًا للمبيع وهو ثمنه الحقيقي، فيجب أن يخبر به دون الثمن الذي أدلى به البائع قبل الحط، إذ يغلب على الباعة رفع أثمان سلعهم فوق قيمتها الحقيقية بدايةً. وكذلك الشأن فيما لو كانت الزيادة من المشتري، فقد تكون الزيادة منه سببًا لبيع البائع سلعته إذا ما كان له الخيار.

والخلاصة:

إن الثمن قبل فترة لزوم العقد لا يعبِّر عن رضا المتبايعين به، بل لا يعبّر عن الرضا إلاّ بعد لزوم العقد بينهما، فيعتبر هو الثمن الحقيقي حينئذ، لحِقَه حطّ أو زيادة أم لم يلحقه.

(1) الموّاق: أبو عبد الله، محمد بن يوسف، الغرناطي، اشتهر بالموّاق، من آخر علماء الأندلس، فقيه مالكي، شرح مختصر خليل، من كتبه: (سنن المهتدين في مقامات الدين) ، توفي في سنة 897هـ. شجرة النور الزكيّة لمحمد خلّوف ص: 262.

(2) التاج والإكليل للمواق: 4/ 491 (مطبوع بهامش مواهب الجليل) ، وانظر المدوّنة للإمام مالك: 3/242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت