إذا كان مبنى عقد المرابحة على العلم الثمن الأوّل الذي اشتريت به السلعة ليبنى الربح عليه، فكيف يكون الأمر لو لم يكن ثمَّة ثمن أوّل، كأن كانت السلعة قد ملكت بنحو هبة أو صدقة أو إرث حيث لا عوض ؟ رأيت أنَّ من تعرّض لهذه المسألة، ولو بإشارة هم المالكيّة والحنفيّة.
أمّا المالكيّة: فقد أشاروا إلى ذلك في تعريفهم لعقد المرابحة بأنه: ( بيع مرتَّب ثمنه على ثمن بيع تقدَّمه غير لازم مساواته له ) (1) .
يفهم من هذا التعريف أن المالكيّة يشترطون أن تكون السلعة التي يقصد بيعها مرابحةً قد ملكت بعقد معاوضة نقد فيها ثمن.
وأمّاَ الحنفيّة: فقد صرّحوا بالحكم في هذه المسألة، فقد فقال ابن عابدين (2) : (وحاصله أنّ ما وهب له ونحوه ممّا لم يملكه بعقد معاوضة إذا قدَّر ثمنه وضمَّ إليه مؤنته … يجوز له أن يبيعه مرابحة ولكن لا يقول: قام عليَّ. حتى لا يكون كاذبًا،بل يقول: قيمته كذا ) (3) .
وقد قال التمرتاشي (4) من الحنفيَّة: ( المرابحة: مصدر رابح شرعًا، وهي بيع ما ملكه من العروض ولو بهبة أو إرث أو وصيَّة … ) ((5) .
(1) منح الجليل للشيخ عليش: 5/262.
(2) ابن عابدين: محمد أمين بن عمر، المعروف بابن عابدين، دمشقي، ولد بدمشق سنة 1198هـ، فقيه الديار الشاميّة، إمام الحنفيّة في عصره، كان شافعيًّا أوّل عمره، من كتبه (رد المحتار على الدر المختار) في الفقه الحنفي، وعرف هذا الكتاب باسم حاشية ابن عابدين، وله (نسمات الأسحار) في أصول الفقه، توفي سنة 1252هـ بدمشق. الأعلام للزركلي: 6/42.
(3) حاشية ابن عابدين:7/350.
(4) التمرتاشي: صالح بن محمد بن عبد الله، ولد سنة 980هـ فقيه حنفي، من كتبه (العناية في شرح النقاية) توفي سنة 1055هـ. الأعلام للزركلي: 3/195.
(5) الدرالمختار للحصكفي ( مطبوع مع حاشية ابن عابدين ) : 7/349-350.