الصفحة 38 من 221

وقال الطحطاوي (1) في حاشيته على الدر المختار في ذات المسألة: ( فله المرابحة على القيمة إذا كان صادقًا في التقويم ) (2) .

وتعقيبًا على قول الطحطاوي، أرجِّح في هذه الحالة أن يخبر البائعُ المشتري بالحال، لأن المرابحة من عقود الأمانة، والتقييم يكون مبنيًَّا على الظن أو غلبته.

ـ الشرط الثاني: أن يكون الثمن الأوّل مثليًَّا:

شرط الحنفية والمالكية دون الشافعية كون الثمن الأول مثليًا على التفصيل التالي:

أولًا - الحنفيّة:

فرع الحنفية على الشرط السابق - شرط العلم برأس المال الأوّل - أن يكون الثمن الأول مثليًا، وذلك كالنقود من دراهم ودنانير، وكالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة كالبيض. أما إذا لم يكن الثمن الأوّل مثليًا، بأن كان قيميًّا يختلف بتقويم المقوّمين، وذلك كالثوب والحيوان والعقار والعدديات غير المتقاربة كالبطيخ والرّمان ونحوهما، فقد فسد العقد، وذلك لأن القيميّ مجهول الثمن، إذْ يختلف تثمينه بين مقوِّمٍ وآخر، وهذا يؤدي إلى جهالة الثمن في عقد المرابحة وإن علم الربح المشروط، نظرًا لابتناء الربح على الثمن الأوّل المجهول، وهو ما يؤدي إلى فساد عقد المرابحة.

واستثنى الحنفيَّة حالةً يصح فيها أن يكون ثمن السلعة التي يقصد بيعها مرابحةً قيميًَّا، وذلك إذا كان هذا القيميّ الذي هو الثمن الأوّل مملوكًا للمشتري، وسيدفعه المشتري للبائع في عقد المرابحة مع زيادة ربح معلوم (3) .

(1) الطحطاوي: أحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي، والأصح: الطهطاوي نسبةً إلى طهطا بالقرب من أسيوط بمصر، ولد سنة 1231هـ بطهطا، تعلَّم بالأزهر، تقلَّد مشيخة الحنفيَّة، من كتبه (حاشية على مراقي الفلاح) و (حاشية على الدر المختار) ، توفي بالقاهرة في الموافق لسنة 1816م. الأعلام للزركلي: 1/245.

(2) حاشية الطحطاوي على الدر المختار: 3/94.

(3) حاشية ابن عابدين: 7/351

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت