الصفحة 36 من 221

وقد تكلم في هذه المسألة الشيرازي (1) من الشافعيّة، فكان من جملة ما قال في رجل اشترى ثوبًا بعشرة، وأنفق عليه مقدار ثلاثة دراهم، تطريزًا وقصارة: ( وإن قال: رأس مالي ثلاثة عشر، ففيه وجهان، أحدهما: لا يجوز أن يقول: رأس المال. لأن رأس المال هو الثمن، والثمن عشرة. والثاني: يجوز لأن رأس المال ما وزن فيه، وقد وزن فيه ثلاثة عشر ) . (2)

والصحيح عند الشافعيّة أن رأس المال هو الثمن، فلا تدخل النفقات، كما ذهب النووي. (3)

واستعمل ابن رشد (الحفيد) (4) من المالكيّة كلمة رأس المال على نحوٍ يشمل الثمن الأول والنفقة المبذولة في السلعة، فقد عنون لفقرة في معرض حديثه عن أحكام المرابحة بعنوان: (فيما يعد من رأس المال ممّا لا يعد ) وعباراته اللاحقة تدل على أن المعنيَّ برأس المال مجمل ما قامت به السلعة على البائع. (5)

ولم أعثر عند الحنابلة على ما يدلُّ على وجهتهم في هذه المسألة، لكن يمكن القول عمومًا بأن العبرة للعرف هي هذه المسألة، وعلى البائع أن يبين الثمن الأول الذي اشترى به، والنفقات اللاحقة إن وجدت.

المسألة الرابعة: ما حكم بيع سلعة ملكت دون شراء مرابحةً ؟

(1) الشيرازي: إبراهيم بن علي، أبو إسحاق، ولد بفيروز أباد سنة393هـ، فقيه شافعي، أصولي نظّار، هو المراد بالشيخ عند الاطلاق في كتب الشافعية، من كتبه: (التنبيه) ، (اللمع) ، توفي ببغداد سنة476هـ.سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/452، مرجع العلوم الإسلامية للأستاذ الدكتور محمد الزحيلي: ص429.

(2) المهذَّب للشيرازي: 1/289.

(3) روضة الطالبين للنووي: 3/528.

(4) ابن رشد (الحفيد) :محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبوالوليد، يلقب بالحفيد ليتميَّزعن جده،ولد بقرطبة سنة 520هـ فقيه مالكي أصولي طبيب فيلسوف، من كتبه (تهافت التهافت) ، (فلسفة ابن رشد) ، توفي في مراكش سنة 595هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي:21/307

(5) انظر بداية المجتهد لابن رشد ( الحفيد ) :2/161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت