يمكن القول بأن فواتير الشراء في زمننا يمكن أن تحلَّ محل إخبار البائع عن رأس ماله، وذلك إذا كانت هذه الفواتير مطابقة للثمن الحقيقي للسلعة. أمّا إذا لم تكن مطابقة، وذلك كالفواتير التي تصاغ بأسعار أعلى من واقع الحال أو أخفض، لتقدَّم إلى موظفي الضرائب، أو بعض الجهات المعنيِّة، فلا عبرة بها، ولا بد من إخبار البائع عن الثمن الحقيقي.وكما يكون هناك فواتير لثمن الشراء، فهناك فواتير للنفقات التي تبذل في تلك السلعة، وكل ذلك في الحكم سواء. ويترتب على التزوير في الثمن المثبت في تلك الفواتير حكم الخيانة المترتب على كذب البائع في الإخبار بالثمن كما سيأتي.
المسألة الثالثة: هل الثمن الأوّل هو رأس المال ؟
هل الكلمة المركبة (رأس المال) تعني الثمن الأوّل فقط، أم أنها تحتمل دخول النفقات التي يبذلها البائع ويحق له ضمها إلى الثمن الأوّل الذي اشترى به السلعة، أي أن هذه الكلمة تعني ما قامت به السلعة على البائع ؟
يتبين من تعريف رأس المال عند الحنفيّة و تفصيلهم في أحكام المرابحة أنهم عدّوا رأس المال و الثمن الأوّل مترادفين، فقد عرفّ الكاساني (1) رأس المال بأنه: ما لزم المشتري بالعقد. كما عقد الكاساني فصلًا فيما يلحق برأس المال وما لا يلحق من النفقات. (2)
(1) الكاساني: أبو بكر بن مسعود، علاء الدين الكاساني، فقيه حنفي من أهل حلب، يعرف بملك العلماء، وكاسان المنسوب إليها: بلد في تركستان، تفقه على السمرقندي صاحب تحفة الفقهاء، وتزوج ابنته، وشرح تحفته، من كتبه: (السلطان المبين في أصول الدين) ، توفي بحلب سنة 587هـ , الأعلام للزركلي:2/70.
(2) بدائع الصنائع:5/222-223.