الصفحة 34 من 221

أمّا الحنفية: فقد صحّحوا العقد إن حصل العلم في المجلس، بناءً على أن مجلس العقد يجمع المتفرقات. قال الكمال (1) في الفتح: (ولما كان المجلس جامعًا للمتفرقات يعتبر الواقع في أطرافه كالواقع معًا، فكان تأخير البيان -أي بيان قدر الثمن- كتأخير القبول إلى آخر المجلس، فإنه يجوز ويتصل بالإيجاب السابق أوّل المجلس، كذا هذا يكون سكوته عن تعيين الثمن في تحقق الفساد موقوفًا إلى آخره فإن تبيَّن فيه، اتصلّ بالإيجاب الذي سكت عنه، وإن انفضَّ قبله، تقرر الفساد فلا ينقلب بعده صحيحًا) . (2)

فعلى هذا يكون العقد عند الحنفية في هذه الحالة فاسدًا، له عرضية الصحّة على الصحيح. و المرويّ عن محمَّد (3) أنه ينعقد صحيحًا له عرضية الفساد. (4)

المسألة الثانية: هل يمكن أن تَحلَّ فواتير الشراء اليوم محلّ الإخبار بالثمن ؟

(1) الكمال بن الهمام: محمد بن عبد الواحد، كمال الدين، عرف باسم ابن الهمام، ولد بالاسكندرية سنة 790هـ،فقيه حنفي أصولي، من كتبه ( التحرير ) في أصول الفقه، ( شرح فتح القدير ) في الفقه، وهو شرح الهداية للمرغيناني، توفي سنة 861هـ. الأعلام للزركلي: 6/255.

(2) فتح القدير لابن الهمام:6/134.

(3) محمد بن الحسن الشيباني، صاحب الإمام أبي حنيقة، ولد سنة 131هـ بواسط في العراق، أصله من حرستا بغوطة دمشق، صَحِبَ أبا حنيفة، وتفقه على أبي يوسف والإمام مالك، دوّن فقه أبي حنيفه، من كتبه ( الجامع الكبير) ، (الجامع الصغير) ، (السير الكبير) ، (السير الصغير) ، (المبسوط) ، (الزيادات) وهي كتب ظاهر الرواية توفي بالريّ سنة 189هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي:9/134

(4) فتح القدير لابن الهمام: 6/134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت