الصفحة 33 من 221

وكذا الحكم: لو قال البائع مثلًا للمشتري: لا أعلم ثمن هذه السلعة تحديدًا، لشرائي لها ضمن مجموعة سلع، ولكنّي أبيعكها بما يخرج الحساب من ثمنها عليّ وربح العشرة واحدًا. فلا يجوز أيضًا، لأن العاقدين لم يعقدا عقد المرابحة هذا بثمن معلوم وقت العقد، أو حتى بما يصير به الثمن معلومًا بعد العقد في المجلس، وقد يجوز أن يختلفا في الثمن الذي يذكره البائع بعد العقد، ولا يمكنهما الرجوع إلى ما يحل هذا الخلاف. فجهالة الثمن الأوّل إذًا في بيع المرابحة مفسد له، وهذا باتفاق الفقهاء. (1)

يتفرع عن هذا الشرط مسائل:

المسألة الأولى: ما الحكم لو زالت الجهالة عن الثمن الأوّل في مجلس العقد ؟

قال الشافعية: لو زالت الجهالة عن الثمن الأوّل في مجلس العقد مرابحة، لم ينقلب البيع صحيحًا على الصحيح، وفي قولٍ آخر لديهم ينقلب صحيحًا. ووجه أن معرفة الثمن الأوّل سهلة بالرجوع إلى البائع، فبالحساب يعرف الثمن الثاني.

وقاسوا ذلك على حالة الشفيع يجاب إلى طلبه بالشفعة، ويحكم له بها قبل معرفة الثمن الذي بيع به ما فيه حق الشفعة، وذلك لسهولة معرفة الثمن الذي بيع به ما فيه حق الشفعة أولًا لغير الشفيع. (2)

(1) بدائع الصانع للكاساني:5/220، المغني لابن قدامة: 6/266، حاشية الدسوقي:3/159، الحاوي للماوردي: 5/280، اللمعة الدمشقية للعاملي: 3/428، الروض النضير للصنعاني: 3/238.

(2) روضة الطالبين للنووي:3/529.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت