الصفحة 32 من 221

الواقع أن صفقات ضخمة اليوم أضحت تنعقد بناءً على رأس مال ثابت ومعروف، مع إضافة ربح معلوم كنسبة مئوية. وكثيرًا ما تتدخَّل الدول لتفرض هامش ربح معين على سلعة ما، بنسبة مئوية محددة من التكلفة الحقيقية المبذولة في إنتاج تلك السلع، وذلك يجعل التجّار الذين تتقلّب تلك السلع في أيديهم يبنون أرباحهم على أساس رأس المال مضافًا إليه نسبة الربح، لمعرفة جدوى الشراء والبيع، وذلك يجعل بيع المرابحة أكثر تطبيقًا ممّا كان عليه في السابق، وبلا شائبة تشوبه نتيجة تيسُّر الحساب، وتطور الوسائل الحسابيّة بالأجهزة التقنية الدقيقة.

وممّا يدلُّ على أن المسألة مسألة عُرْْف وزمان: قول البُهُوتي (1) ابن القرن الحادي عشر الهجري (وفي الإنصاف قلت: أمّا بيع المرابحة في هذه الأزمان فهو أولى للمشتري وأسهل) (2) وذلك بعد أن ذكر قولًا عن مشايخ الحنابلة بأن المساومة أفضل من المرابحة.

الفصل الثاني

شروط عقد المرابحة

ـ الشرط الأول: العلم بالثمن الأوّل:

يشترط العلم بالثمن الأول، لأن العلم به فرع عن العلم بالثمن الذي هو شرط في صحّة البيوع كافّة، فالثمن الأوّل سيكون الثمن في البيع الثاني الذي حصلت فيه المرابحة، مضافًا إليه مقدار الربح. فعلى هذا، إن لم يخبر البائع بالثمن الأوّل وقال مثلًا: قد بعتكه بالثمن الذي أبيعه به عادةً، وربح كل عشرة دراهم من ثمنه درهمًا. ولم يبيّن الثمن الأول، لم يجز ذلك لبقاء الثمن مجهولًا.

(1) البهوتي: منصور بن يونس، ولد سنة 1000هـ، فقيه مصري حنبلي، منسوب إلى بهوت في مصر، شيخ الحنابلة في عصره وفقيهم في مصر، من كتبه: (الروض المربع شرح زاد المستقنع) ، توفي سنة 1051هـ. الأعلام للزركلي: 7/307.

(2) كشاف القناع للبهوتي: 3/229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت