الصفحة 31 من 221

وأمّا رواية الحرمة عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم فيمكن حملها على إحدى الحالات التالية:

فيما لو قال له: بعتك هذا بمائة على أن تربحني فيه زيادة عشرةً إن تأخرت عن دفع الثمن. فيكون ربًا صريحًا، لا عقد مرابحة.

إذا توفَّرت علَّة الرِّبا في العقد، كمن يبيع دراهم بدراهم مرابحة، فهذا يحرم قطعًا، إذ المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة، والزيادة في أموال الربا ربا إن توافرت علته لا ربح (1) ؛ وإلا فأين الربا في قول الرجل: بعتك هذا الكتاب بمائة وزيادة عشرة دراهم. فالمبادلة واقعة بين الكتاب والدراهم لا بين ثمن الكتاب الذي هو مائة، وبين الثمن بعد المرابحة أي المائة وعشرة.

لو قال له مثلًا: بعتك هذا الثوب على أن تربحني فيه عشرة دراهم. ثم لا يخبر البائع عن رأس ماله، فيبقى الثمن مجهولًا، فيفسد العقد لجهالة الثمن.

... ولعل هذين الصحابيين رضي الله عنهما قصدا بالحرمة صيغة ( ده يازدة ودوازدة ) فهي أعجمية ربَّما جهلها المشتري فوقع في الغرر المحرَّم، فلا يصح العقد بها. أما سوى ذاك من الصيغ فهو على الإباحة.

وأخيرًا، فلعل من الخير القول، بعد معرفة مشروعية بيع المرابحة والاختلاف فيه، بأن بيع المساومة كان أفضل من بيع المرابحة، نظرًا لكون الأول أبعد عن احتمال الكذب والغلط، ولكونه أيضًا أبعد عن الجهالات وأبعد عن خلاف الفقهاء، ولكن هل واقع الحال كذلك اليوم ؟ أي هل ما تزال المساومة تعتبر أفضل من المرابحة ؟

(1) هذا التفسير هو ما لمَّح إليه الماوردي. انظر الحاوي:5/279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت