الصفحة 30 من 221

لا يُسَّلم أنَّ الأصل في الشروط المنع إلا ما ورد به نص، بل الخلاف بين الفقهاء قائمٌ بين كون الأصل فيها التقييد أو الإطلاق. (1)

اعتبار شرط الربح في البيع شرطًا مفسدًا للبيع خطأ، إذ الربح هو المقصود من البيوع عادةً، لا فرق بين التصريح به وبين كتمانه، وليس هو منافيًا لمقتضى العقد حتى يفسده، بل هو من متمّمات العقد مادام من متمّمات إيجاب البائع، إذ بذكر الربح المشروط يتمُّ الإخبار عن الثمن الذي يرضى به البائع أن يبيع سلعته به للمشتري. فالبائع هنا يشترط شيئًا من حقه، وهو الربح الذي يشاء، كالحال فيما لو قال المشتري للبائع: أشتري منك دارك على أن يكون مستودع السيارة تابعًا لها، فهنا اتفاق على حجم المبيع الذي يرضى به المشتري وهناك - في المرابحة -اتفاق على حجم الثمن الذي يرضى به البائع.

وأمّا قوله بأن بيع المرابحة بيع بثمن مجهول وفيه غرر، فغير مسلَّم أيضًا، إذ يمكن معرفة الثمن بالحساب، والعاقدان إن لم يكونا قد نصّا على مجمل الثمن في العقد نصًّا تامًّا، فإنهما قد عقدا المرابحة بما يصير به الثمن معلومًا، وذلك بالحساب، وهذا ممّا لا يمنع من صحة العقد ولو كان العلم به بعد العقد كما يقول الماوردي (2) ، ثم إن جهالة الثمن ليست كإغفال الثمن مطلقًا في البيع، فهي جهالة يسيرة في مقدار ما سيدفع تحديدًا لا في أصل الثمن ومبدئه.

وأما قول ابن حزم: (فلو كان شراؤه دينارًا غير ربع كان الشراء بذلك والربح درهمًا غير ربع درهم فهذا بيع الغرر) ، فواقع في زمانه منتفٍ في زماننا، إذ لم يكن آنئذ ربع درهم، أما في زماننا فتنقسم الوحدة النقدية إلى أجزاء كثيرة.

(1) ذهب الحنابلة على خلاف الجمهور إلى أن الأصل في الشروط العقدية هو الاطلاق لا التقييد. شرح منتهى الإرادات للبهوتي: 2/160، وانظر المبسوط للسرخسي: 13/13، حاشية الدسوقي: 3/ 65 وما بعدها.

(2) الحاوي للماوردي: 5/502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت