الصفحة 29 من 221

فقد عدَّ ابن حزم شرط الربح بعد بيان رأس المال في عقد المرابحة المتضمَّن في قول البائع: ( بعتك هذا بمائة وربح عشرة ) أو: (على أن تربحني عشرة) شرطًا لا أصل له، إذ ليس في كتاب الله تعالى ولا في سنة نبيه صلّى الله عليه وسلّم، فهو شرط باطل يبطل معه العقد، شأن أيّ شرط لم يرد في الأصلين الكتاب والسنة ما يجيزه، وما ورد فيهما سبعة شروط لا يُخرج عنها، وليس في تلك الشروط شرط الربح في البيع. (1)

أن بيع المرابحة بيعٌ بثمن مجهول فلو قال البائع: بعتك هذا الشيء على أن تربحني معه لكل دينار من ثمنه درهمًا. فهو بيع فيه جهالة ولو أخبر بالثمن الأول، إذ الجهالة باقية لأن الثمن الجديد لم يعلم بعد، وهذا ممّا يوقع المشتري في الغرر، فقد يحسِبه مخطئًا في نفسه ويقبل البيع ثم يتبيّن له خلاف ما حسب، أو قد لا يوجد من أجزاء النقود ما يدفع في الثمن الجديد. يقول ابن حزم: ( فإن كان شراؤه - أي شراء البائع - دينارًا غير ربع كان الشراء - أي شراء المشتري بالثمن الجديد - بذلك والربح درهمًا غير ربع درهم - أي إذا شرط ربح درهمٍ عن الدينار أو كان ذلك متعارفًا - فهذا الغرر الذي نهى عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والبيع بثمن لا يدري مقداره ) . (2)

واستدلَّ ابن حزم أيضًا بما روي عن ابن عباس من كراهة بيع ده يازده ودوازده، وبما روي عنه أيضًا وعن ابن عمر أنهما قالا: هو ربا. وبما روي من كراهته أيضًا عن بعض التابعين كمسروق وسعيد بن جبير (3) .

الرد على استدلال ابن حزم:

إنَّ عدَّ شرط الربح في عقد المرابحة شرطًا ليس في كتاب الله تعالى أو في سنة نبيه صلّى الله عليه وسلّم لا يصح، يُرد عليه من وجوه:

(1) انظر المحلّى لابن حزم في تلك الشروط السبعة:8/412-413.

(2) المحلى لابن حزم: 9/14.

(3) المرجع السابق: 9/15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت