فابن حزم إذًا يجعل تمام الإيجاب في قول البائع: بعتك الشيء بمائة. فيعتبر المائة هي الثمن وما يذكر بعد ذلك من شرط ربح مضافًا إلى الثمن المذكور أولًا شرطًا مفسدًا للعقد مبطلًا له. ويدل ابن حزم على طريقة للنجاء من إبطال العقد فيما إذا ابتلي أحدٌ بالتعامل مع قوم لا يبيعون ولا يشترون إلا بصيغ المرابحة فيقول: ( من امتحن بالتجارة في بلد لا ابتياع فيه إلا هكذا فليقل: قام علي بكذا. ويحسب نفقته عليه أو يقول: ابتعت بكذا، ولا يحسب في ذلك نفقة، ثم يقول: لكني لا أبيعه على شرائي، تريد أخذه مني بيعًا بكذا وكذا وإلا فدع. فهذا بيع صحيح لا داخلة فيه) (1) .
فابن حزم إذًا يشترط الإخبار عن ثمنٍ واحد دفعةً واحدةً - وليدخل فيه البائع النفقة والربح إن شاء - حتى يسوغ البيع، ولو كانت صيغة ( بعتك بمائة وربح عشرة دراهم ) من الصيغ الجائزة لديه لدلّ عليها، ولكنه دلّ على صيغةٍ ذُكر الثمن فيها جملةً واحدةً، لا يمكن أن تنطبق عليها صيغ المرابحة وأحكامها.
أدلة ابن حزم على ما ذهب إليه:
قوله صلّى الله عليه وسلّم: (( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) ) (2)
(1) المحلّى لابن حزم: 9/15.
(2) هذا جزء من حديث السيدة عائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها، وقصتها مع بريرة. أخرجه البخاري ومسلم بألفاظ مختلفة منها (( من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل… ) )ومنها (( فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) ).
البخاري في صحيحه: 2/757، كتاب البيوع، باب البيع والشراء مع النساء، رقم (2047) وفي العتق (2421) - (2424) .
مسلم في صحيحه: 2/1143، كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، رقم (1504) .