الصفحة 27 من 221

ذهب أهل الظاهر إلى عدم صحة بيع المرابحة عمومًا، فقد جاء في المحلّى (ولا يحل البيع على أن تربحني للدينار درهمًا، ولا على أني أربح معك فيه كذا وكذا، فإنْ وقَع فهو مفسوخ أبدًا) (1) .

ومدار منع الإمام ابن حزم (2) رحمه الله تعالى لهذا البيع على اشتراط الربح بعد بيان رأس المال، أمّا مجرد الإخبار برأس المال ومقدار الربح الذي يربحه البائع إن تمّت الصفقة، فلا بأس به عنده، وذلك كما لو قال: (بعتك هذا الكتاب بمائة علمًا بأني لا أربح فيه إذا بعتكه بمائة إلا خمسة دراهم) إذ لا مرابحة في هذه الصورة مادمنا قد عدمنا شرط الربح الصريح الذي في قول البائع مثلًا ( بعتك هذا الكتاب برأسمالي فيه والبالغ خمسة وتسعين على أن تربحني خمسة دراهم) أو الضمني كما في قوله: (بعتكه بخمسة وتسعين وربح خمسة دراهم) إذ في كلا هاتين الصيغتين شرط، لأن بيع الكتاب متوقف على إرباح المشتري البائع خمسة دراهم.

يقول ابن حزم (فلو تعاقدا دون هذا الشرط لكن أخبره البائع بأنه اشترى السلعة بكذا وكذا وأنه لا يربح معه فيها إلا كذا وكذا فقد وقع البيع صحيحًا) (3) .

(1) المحلّى لابن حزم: 9/14.

(2) ابن حزم: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، أبو محمد، ولد سنة 384هـ في قرطبة، فقيه مجتهد، من أئمة المذهب الظاهري، كان شافعيَّ المذهب ثم انتقل إلى المذهب الظاهري وتبعه خلق كثير سُمُّوا: (الحزمية) ، عوقب لجرأته على العلماء، أشهر كتبه (المحلّى) ، توفي سنة 456هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/182

(3) المحلّى لابن حزم: 9/14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت