إذن، فكونه خلاف الأولى عند المالكيّة إنما هو لاعتبار حسابي لا يرقى به إلى درجة الكراهة عندهم، ولم يفرق المالكيّة بين صيغة وصيغة مادامت كل الصيغ تستلزم عملية حساب، ولو أدنى عملية وأبسط، كضم الربح إلى الثمن الذي هو رأس المال، إذ قد لاتتوافر للمشتري ملكة الحساب، فيقع قي الغرر. وهذا الاعتبار الحسابي أيضًا هو الذي جعل البعض - كما سبق - يقول بكراهة عبارة (وأربح في كل عشرة دراهم درهمًا أوده يازده) لما قد تؤدي إليه هذه الصيغة من جهالة في بيان الثمن والربح. وذاك الاعتبار لا صلة له بمشروعية بيع المرابحة بذاتها، بل مدار الكراهة على طريقة الإخبار عن الثمن، ويمكن القول بأن طريقة الإخبار عن الثمن أمر عرفي عَرضي خاضع للتبدل، ولا يؤدي إلى أدنى مشكلة مادام يمكن حسابه بسهولة بالوسائل المتعارفة.
الجعفرية والزيدية:
ذهب الجعفرية إلى جواز بيع المرابحة عمومًا دون تفريق في الحكم بين العبارات والصيغ (1) ، وكذا الزيدية، فقد جاء في الروض النضير للصنعاني (2) : (قال زيد بن علي(3) : لا بأس ببيع المرابحة إذا بينت رأس المال، ولا بأس ببيع ده يازده و دوازده، وإنما هي لغات فارسية فلا نبالي بأي لسان كان) (4) .
موقف الظاهرية من بيع المرابحة:
(1) اللمعة الدمشقية للعاملي: 3/428.
(2) الصنعاني:عبد الرزاق بن حمام، أبو بكر، ولد يصنعاء سنة 126هـ، حافظ مفسر، روي عن بعض التابعين كمالك وسفيان الثوري، من كتبه (المصنف) ، (الجامع الكبير) وكلاهما في الحديث، توفي بصنعاء سنة 211هـ.سير أعلام النبلاء للذهبي:9/563.
(3) زيد بن علي: ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسين، تنسب إليه الزيدية، ولد سنة 79هـ، إمام الكوفة، قرأ الأصول والتوحيد على واصل بن عطاء رأس المعتزلة فصارمن أتباعه على مذهب المعتزلة في الاعتقاد، قتل في حربه مع بني أمية سنة 122هـ. سيرأعلام النبلاء للذهبي: 5/389.
(4) الروض النضير للصنعاني:3/238.