الصفحة 16 من 221

يشتبه عقد المرابحة للآمر بالشراء على كثير من الناس، وهذا ما جعلهم يرمون المصارف الإسلامية بأنها تخالف الشريعة الإسلامية، وبأنها تحلُّ لنفسها ما تحرّمه على غيرها، وأنها تتعامل بالربا تحت ستارٍ من الشرع، وهذا ما أساء إلى سمعة المصارف الإسلاميِّة، وبخاصةٍ وأن كثيرًا من المتعاملين مع المصرف الإسلامي لا يحسن التمييز بين الربا والبيع. يقول في ذلك د. غسان القلعاوي، وهو أحد الذين راقبوا نشاط المصرف الإسلامي: (إن معظم المتعاملين مع المصرف الإسلامي من الجمهور لا يحسن التمييز بين كلٍ من القرض بفائدة أو البيع مرابحة، حيث بات من المألوف أن تسمع تلك العبارات ممن يرغب في شراء سيارة مثلًا: إنني أفضِّل المصرف الإسلامي لأنه يتقاضى 8 ? فقط بينما يتقاضى المصرف العادي12? !) (1)

... وهكذا فإن تطبيق بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية - بغض النظر عن حكمه الشرعي - له وعليه، ولكن نظرًا لحداثة المصارف الإسلامية والظروف التي تمر بها، فإن حسناته أكثر من سيئاته.

تحرير محل البحث:

ممّا سبق يتبيّن واضحًا أهمية بيع المرابحة للآمر بالشراء، ممّا يستدعي ضرورة بسط الحديث فيه، بغية التوصّل إلى حكمه الشرعي الصحيح إن شاء الله تعالى. فأهمية معرفة هذا الحكم من أهمية المصارف الإسلامية، والله المستعان.

والخطة هي أولًا في توضيح الكلام في بيع المرابحة الفقهية بصفتها المقررة لدى الفقهاء، ثمَّ الانتقال إلى بيع المرابحة للآمر بالشراء، لا بتناءِ المرابحة الثانية على الأولى، وتفرعها عنها.

وسيكون الحديث عن المرابحة الأولى في باب مستقل، تحت عنوان: (بيع المرابحة) ، وعن المرابحة الثانية في باب آخر، تحت عنوان: (بيع المرابحة للآمر بالشراء) .

ويتضمن هذا الباب خمسة فصول:

الفصل الأول: تعريف بيع المرابحة وصورته ومشروعيته.

الفصل الثاني: شروط بيع المرابحة.

(1) تقويم أداء النشاط المصرفي الإسلامي، د. غسان القلعاوي: ص69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت