الصفحة 9 من 28

ويطلق على كل: ما يتصور ، ويعلم ، ويخبر عنه ... وهذا مذهب سيبويه خاصة [1] .

وقيل الشيء: عبارة عن الوجود ، وهو أسم لجميع المكونات .. عرضًا ، أو جوهرًا ، إذا صح أن يعلم ، ويخبر عنه .

وقيل - وهو الأصح -: هو شامل للمعلوم والموجود ، الواجب والممكن . لكن تختلف إطلاقاته ، ويعلم المراد منه بالقرائن ، فيطلق ويراد به: جميع أفراده ، كما في قوله تعالى: { الله بكل شيء عليم } [2] ، بقرينه إحاطة العلم الإلهي بالواجب ، والممكن ، والمعدوم ، والموجود ، والمحال .

ويطلق وقد يراد به: الممكن مطلقًا ، كما في قوله تعالى: { ان الله على كل شيء قدير } [3] ، بقرينة القدرة التي لا تتعلق إلا بالممكن .

ويطلق وقد يراد به: الممكن الخارجي الموجود في الذهن ، كما في قوله تعالى: { ولا تقولنَّ لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله } [4] ، بقرينة كونه متصورًا ، مشيئًا فعله غدًا .

ويطلق وقد يراد به: الممكن المعدوم المراد في نفس الأمر ، كما في قوله تعالى: { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } [5] ، بقرينة إرادة التكوين التي تختص بالمعدوم .

ويطلق وقد يراد به: الموجود الخارجي ، كما في قوله تعالى: { ولقد خلقتك من قبلُ ولم تكُ شيئا } [6] ، أي موجودًا في الخارج ، لامتناع أن يراد كونه شيئًا بالمعنى اللغوي الأعم للمعدوم الثابت في نفس الأمر ، لأن كل مخلوق هو في الأزل شيء وإن كان معدومًا ، لكونه ثابت في نفس الأمر ، وإطلاق الشيء عليه قد قرر منذ الأزل ، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، ولا يعدل عنها إلا لصارفٍ ، وشيوع استعماله في الموجود لا ينتهض صارفًا . [7]

(1) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للإمام أبي الثناء محمود شهاب الدين الآلوسي البغدادي الحنفي - 1 / 178 ..

(2) النور / 35 .

(3) البقرة / 20

(4) الكهف / 24

(5) النحل / 40 .

(6) مريم / 9 .

(7) روح المعاني - 1 / 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت