الصفحة 8 من 28

الأمر الثاني - عدم جواز نفيها . [1]

على أن اللفظ إذا وضع: لغةً ، وعرفًا ، واصطلاحًا ، وشرعًا ، وكان معناه في كلٍ هو ذاته ، فالأمر ليس فيه ما يقال ، وهو [ الحقيقة المطلقة ] .

وأما إذا كان للفظ معنى في وضع اللغة ، وآخر في وضع الاصطلاح ، وآخر في وضع العرف ، فهو [ الحقيقة المقيَّدة ] .

أي: يكون اللفظ موضوعًا حقيقةً لمعنى في اللغة ، فتلك [ حقيقة لغوية ] .

وله: معنى في اصطلاح المصطلحين لا يتبادر لأول وهلة ، فهو [ مجاز ] من هذه الجهة.

وقد: يكون الكلام بين أهل الاصطلاح ، فيتبادر إلى الذهن من غير قرينة تدل على المعنى الاصطلاحي فهو [ الحقيقة ] بحقهم ، والمعنى بالوضع اللغوي يكون هو [ المجاز ] .

وقد: يحصل العكس ، إذ قد يكون المجاز مستعملًا من غير استلزام وجود الحقيقة ، فيستعمل اللفظ في غير ما وضع له ، ولا يستعمل فيما وضع له [2] .

لكن: ألا يصبح بعد ذلك حقيقة أيضًا ، ولا يسمى مجازا ؟ .

وهل: أن الحقيقة العرفية والاصطلاحية يصح تغييرها ، أم لا ؟ .

أقول / الذي يظهر لي جواز ذلك كله ، وسنرى أن النصوص المنقولة عن علمائنا تجيز ذلك ، وبالتالي ما تعارف عليه القوم من تعريف لأي مصطلح ، جاز الاصطلاح على غيره ، وإذا فشا اصطلاحهم ، انتقل من [ الحقيقة الاصطلاحية ] إلى [ الحقيقة العرفية ] وبالتالي فلا إلزام في المعنى الوضعي ، سواءٌ أكان: لغويًا ، أم اصطلاحيًا ، أم عرفيًا ، نعم ... قد يكون الإلزام في [ الوضع الشرعي ] ، ومع هذا فمن تكلم في غير الشرعيات بمصطلح شرعي حمل على حقيقة الوضع اللغوي ، لبعد المتكلم عن الاستعمال الشرعي ، فلم يلغِ الشارع المعاني اللغوية بعد نقلها إلى الحقائق الشرعية .

ثانيًا

[ الشيء ]

الشيء في اللغة: يطلق على كل موجود .

(1) 10 نثار العقول للكاتب - 83 [ مجموعة محاضرات على طلبة كلية القانون / بغداد - 1992 م ]

(2) الكشاف - 1 / 314 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت