[ المال: كل ما يتملكه الإنسان من دراهم ودنانير أو حنطة أو شعير أو غير ذلك ] [1] .
وعرفه آخرون بقولهم أنه: [ ما يميل إليه الطبع ، ويجري فيه البذل والمنع ] [2] .
وهذان التعريفان لا يشترطان الإحراز والعينية وغيرها ، فما ذكره محمد بن الحسن الشيباني كان على سبيل التمثيل ، وعبارة: [ أو غير ذلك ] تتسع ، وإطلاقه على [ كل ما يتملكه الإنسان ] - والمنفعة مما يملك - فإن التعريف يتسع .
على أن تعريف الدرر أوضح ، ولا يشترِط مما تقدم شيئًا .
وإن اعتبار المنافع أموالا هو قول للإمام زفر بن الهذيل [3] ، وبه أخذ الإمام الشافعي . [4]
ومع إصرارهم على عدم اعتبار المنافع أموالًا ، لأنها: لا تحاز ، ولا تحرز ، ولا تدخر ، وأنها لا تقوم وقتيين متتاليين ، لكن نجدهم يفرقون بين: مالية الشيء ، وبين تقوّمه .
فالمالية: تثبت بتحول الناس - جميعهم أو بعضهم - إلى الرغبة في الشئ .
أما التقوُّم: فيثبت بتحول الناس ، وجعل الشارع إياه مباحًا للانتفاع [5] .
(1) العناية بهامش فتح القدير - 1/519 ، الطحطاوي - 1 / 406 .
(2) رد المحتار - 5 / 50 ، ناقلًا إياه عن الملاَّ خسرو في كتابه [ الدرر والغرر ] ..
(3) زفر ابن الهذيل:من أبرز تلاميذ الإمام أبي حنيفة وأقيسهم ، توفي مبكرًا ، وله تفردات ومخالفات لإمام مذهبه . [ راجع: النافع الكبير - المرجع السابق / 4 ] .
(4) تبين الحقائق - 5 / 121 وما بعدها ، حاشية النانوتوي على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - 2 / 363، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني - 6 / 2663 ، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للعيني - 2 / 263 ، درر الحكام شرح مجلة الأحكام - 1 / 440 ، حاشية الشلبي على شرح الكنز - 2 / 263. .
(5) درر الأحكام - 1 / 100 نقلًا عن الحموي .