ومراعاة: المصلحة ، والعرف ، والحاجة .. [ والحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة أو خاصة"] [1] ، كل هذا يملي على صاحب الذوق الفقهي العالي الخروج عما قرَّره وقعَّده الأسبقون - وسنأتي إلى هذا لاحقًا إن شاء الله - ."
خامسًا
[ معنى المال ]
في اللغة /
المال: ما ملكته من كل شيء ، وجمعه أموال [2] .
ورجلٌ مالٌ ... أي: كثير المال .
وتموَّل الرجل: صار ذا مال ، وموَّله غيره تمويلا [3] .
وسمي المال مالًا لأنه: مالَ بالناس عن طاعة الله عز وجل [4] .
وقيل .. المال هو: الحيوان ، هكذا تستعمله العرب في أكثر كلامها ، وقد يجعلون المال إسما لكل ما يملكه الإنسان من: ناطق - حيوان - ، وصامت .
قال تعالى: { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا ... } [5] .
وقال تعالى: { والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم } [6] .
فالمال في هاتين الآيتين .. عامٌّ في كل ما يملك ، ولا يختص بشيء .
وفي الاصطلاح /
المال: [ ما يميل إليه طبع الإنسان ، ويمكن ادِّخاره إلى وقت الحاجة ، منقولًا كان أو غير منقول ] [7] .
وهذا ما انتهى إليه الأحناف في معنى [ المال ] ، وشاع عندهم ، واستقر عليه فقههم ، فهم في مختلف تعاريفهم يعدُّون: الأعيان أموالا ، وما يدخر أموالا ، وما يميل إليه طبع الإنسان وكان موجودًا .. مالًا .
فالمال عندهم: [ إسمٌ لغير الآدمي ، وخلق لمصالح الآدمي ، وأمكن .. إحرازه ، والتصرف فيه على وجه الاختيار ] [8] .
أو هو: [ ما يجري فيه البذل والمنع ] .
(1) المادة (34) من مجلة الأحكام العدلية ، الأشباه لابن نجيم.
(2) القاموس - 3 / 53 .
(3) مختار الصحاح - 629 .
(4) دستور العلماء - 3 / 188.
(5) النساء / 5 .
(6) المعارج / 24 .
(7) مجلة الأحكام -1/126.
(8) رد المحتار على الدر المختار لإبن عابدين - 4 / 501 ، ناقلًا إياه عن [ الحاوي القدسي ] .