الصفحة 19 من 28

ومراعاة: المصلحة ، والعرف ، والحاجة .. [ والحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة أو خاصة"] [1] ، كل هذا يملي على صاحب الذوق الفقهي العالي الخروج عما قرَّره وقعَّده الأسبقون - وسنأتي إلى هذا لاحقًا إن شاء الله - ."

خامسًا

[ معنى المال ]

في اللغة /

المال: ما ملكته من كل شيء ، وجمعه أموال [2] .

ورجلٌ مالٌ ... أي: كثير المال .

وتموَّل الرجل: صار ذا مال ، وموَّله غيره تمويلا [3] .

وسمي المال مالًا لأنه: مالَ بالناس عن طاعة الله عز وجل [4] .

وقيل .. المال هو: الحيوان ، هكذا تستعمله العرب في أكثر كلامها ، وقد يجعلون المال إسما لكل ما يملكه الإنسان من: ناطق - حيوان - ، وصامت .

قال تعالى: { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا ... } [5] .

وقال تعالى: { والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم } [6] .

فالمال في هاتين الآيتين .. عامٌّ في كل ما يملك ، ولا يختص بشيء .

وفي الاصطلاح /

المال: [ ما يميل إليه طبع الإنسان ، ويمكن ادِّخاره إلى وقت الحاجة ، منقولًا كان أو غير منقول ] [7] .

وهذا ما انتهى إليه الأحناف في معنى [ المال ] ، وشاع عندهم ، واستقر عليه فقههم ، فهم في مختلف تعاريفهم يعدُّون: الأعيان أموالا ، وما يدخر أموالا ، وما يميل إليه طبع الإنسان وكان موجودًا .. مالًا .

فالمال عندهم: [ إسمٌ لغير الآدمي ، وخلق لمصالح الآدمي ، وأمكن .. إحرازه ، والتصرف فيه على وجه الاختيار ] [8] .

أو هو: [ ما يجري فيه البذل والمنع ] .

(1) المادة (34) من مجلة الأحكام العدلية ، الأشباه لابن نجيم.

(2) القاموس - 3 / 53 .

(3) مختار الصحاح - 629 .

(4) دستور العلماء - 3 / 188.

(5) النساء / 5 .

(6) المعارج / 24 .

(7) مجلة الأحكام -1/126.

(8) رد المحتار على الدر المختار لإبن عابدين - 4 / 501 ، ناقلًا إياه عن [ الحاوي القدسي ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت